«نصائح ـ تحذيرات» دولية: الاتفاق على قانون انتخاب وتفادي «الفراغ»

الراي 2017/04/20

استنادا الى معلومات وتقديرات مصادر ديبلوماسية غربية في لبنان متابعة عن كثب لتطورات الوضع السياسي الداخلي، يمكن الخروج بالاستنتاجات التالية:

1 ـ أن التفاؤل بالوضع في لبنان والذي كان بلغ أعلى مستوى له نهاية العام الماضي مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، آخذ في الانحسار ليحل محله قلق متنام من جراء توقف عملية إعادة إحياء وتفعيل المؤسسات الدستورية والسياسية وتعذر إجراء الانتخابات والفشل في الوصول الى اتفاق جديد حول قانون الانتخاب، وتفاقم التوترات السياسية والطائفية. وهو ما يشكل انتكاسة مبكرة في انطلاقة العهد الجديد.

2 ـ أن الموقف الدولي يشدد على ضرورة وأهمية إجراء الانتخابات النيابية، ولا يهمه على أساس أي قانون تجري، قانون جديد أو القانون النافذ حاليا (قانون الستين)، فهذا شأن لبناني داخلي وتفصيلي، المهم بالنسبة للمجتمع الدولي هو استكمال عملية استعادة الثقة والدورة الطبيعية للحكم ولمؤسسات الدولة وللحياة السياسية.

3 ـ لا يعني للمجتمع الدولي بين كل الخيارات والاحتمالات المتداولة إلا احتمال واحد هو «الفراغ». يجب إسقاطه من التداول وعدم الركون إليه في مطلق الأحوال، لأنه الأسوأ ويعني حكما دخول لبنان في أزمة كبيرة ووضع خارج عن السيطرة، وحال من الفوضى الشاملة، الدستورية والسياسية والأمنية. أي خيار آخر، بما في ذلك التمديد لمجلس النواب مرة ثالثة، يبقى أفضل أو أقل سوءا من الوصول الى الفراغ.

4 ـ ثمة حالة «انزعاج وضيق» لدى الأوساط الديبلوماسية من أداء الطبقة السياسية الحاكمة والطريقة التي تدير بها الأمور وتنم عن «مراوحة ودوران في حلقة مفرغة وعجز في إنتاج قانون انتخابات جديد، وعدم أخذ الأمور بجدية ومسؤولية، وذلك يدل على أن الوضع اللبناني دخل مرحلة بالغة التعقيد والخطورة في ظرف يفرض التحرك سريعا لاحتواء الأخطار القادمة.

5 ـ «دعوة ـ نصيحة» ملحة للمسؤولين اللبنانيين للعمل على تحصين الوضع الداخلي في ظل تطورات ومتغيرات دولية وإقليمية متسارعة تضع لبنان في خطر وفي أسفل لائحة الاهتمامات والأولويات الدولية، ومن هذه المتغيرات:

٭ تبلور استراتيجية أميركية في المنطقة تقوم على عنصرين أساسيين ومتلازمين: القضاء على «داعش» واحتواء النفوذ الإيراني. في هذا الإطار، يجري الحديث عنه «ناتو» أو محور عربي إقليمي لمحاربة «داعش» والضغط على إيران.

٭ خلط الأوراق على الساحة السورية من جراء التغيير في السياسة الأميركية: عودة الحديث عن مرحلة انتقالية وعن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ارتفاع وتيرة التدخل الأميركي المباشر في جنوب سورية وشرقها، انحسار مسار المفاوضات في الأستانة ومعه تأثير المحور الثلاثي الروسي ـ التركي ـ الإيراني لمصلحة ثنائية أميركية ـ روسية.

٭ دخول أوروبا في مرحلة عدم الاستقرار السياسي وفي زمن الانتخابات والتغيير. والانتخابات تشمل فرنسا وبريطانيا.

كل هذه الهواجس ودواعي القلق الدولية تفسر خلفية الدعوات التي يختلط فيها النصح مع التحذير للمسؤولين اللبنانيين، واختصرها بيان مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الذي شجع على التوصل الى إطار انتخابي يتفق عليه لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وعدم المس بالاستقرار الداخلي.

comments powered by Disqus