مجموعة الدعم الدولية للبنان تقرع «جرس القلق»

الراي 2017/04/20

| بيروت - من ليندا عازار |

شكّلت الدعوة التي أطلقتْها مجموعة الدعم الدولية للبنان «من أجل التوصل إلى إطار انتخابي متفَق عليه لاجراء انتخابات في حينها حرة ونزيهة وفقا للدستور» أوّل إشارةٍ مباشرةٍ إلى المعاينة الدولية «اللصيقة» للواقع اللبناني الذي يخوض سباقاً «خطيراً» مع الوقت الفاصل عن منتصف مايو المقبل الذي سيحدّد «وجهة سير» أزمة قانون الانتخاب التي اقتربت من «خطّ النهاية»، فإما تمديد «على البارد» استناداً إلى قانون يجري التفاهم عليه في الأسابيع الثلاثة المقبلة أو على خطوطه العريضة وإما تمديدٌ «صِداميّ» بقوّةِ ضرورةِ تفادي الفراغ في البرلمان الذي تنتهي ولايته في 20 يونيو المقبل.

وجاء البيان الذي صدر أمس عن مجموعة الدعم الدولية ليعكس الأهمية التي يعلّقها الخارج على صون الاستقرار السياسي في لبنان وتفادي تعريضه لأيّ خضاتٍ يمكن أن تترك تداعيات على «أم الملفات» الذي يشكّل المدخل الرئيسي للاهتمام الدولي بلبنان والمتمثّل بـ «القنبلة الموقوتة» للنازحين السوريين (يستضيف لبنان نحو 1.5 مليون منهم) التي تخشى عواصم غربية عدة أن تنفجر «على شواطئها» بحال تحوّلت «بلاد الأرز» بيئة... غير آمنة.

وأوضحت المجموعة في بيانها أنها «أخذتْ علماً بقرار الرئيس ميشال عون الصادر في 12 ابريل والقاضي بتأجيل جلسة مجلس النواب لمدة شهر واحد، وايضاً بإعلان رئيس البرلمان نبيه بري عن انعقاد الجلسة المقبلة في 15 مايو»، معلنةً انها تشجّع «القادة اللبنانيين على الاستفادة الى أقصى حد من الإطار الزمني الناتج لتكثيف جهودهم من أجل التوصل إلى إطار انتخابي متفق عليه لاجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقا للدستور»، ومشددة «على أهمية إجراء الانتخابات في حينها (...)».

وإذ تعاطتْ دوائر سياسية في بيروت مع بيان المجموعة على أنه «جرس خوْف» مستبعِدة أن يكون مؤشراً إلى دورٍ عملي ما، يمكن أن يضطلع به المجتمع الدولي في رعاية توافقاتٍ إقليمية مباشرة لإمرار «قطوع» أزمة قانون الانتخاب، إلا انها لفتت في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن التقليل من أهمية هذه الرسالة لجهة الحضّ على تجنيب لبنان أي انزلاقاتٍ خطيرة ربْطاً بملف النازحين وأيضاً بالمناخ المتوتّر في المنطقة.

وجاءت عودة «العين» الدولية على لبنان في موازاة شبه نعي الاقتراح الذي تقدّم به رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل لقانون انتخابٍ يقوم على التأهيل لمرشحيْن عن كل مقعد في دورة أولى يختار فيها المسيحيون مرشحين مسيحيين والمسلمون مرشحين مسلمين بالاقتراع الأكثري ضمن القضاء، ليكون الانتخاب في الدورة الثانية وطنياً ضمن 10 دوائر بالنسبي، وهو الاقتراح الذي تبلْورت أكثر إشارات سقوطه مع تفادي إعلان «موته» رسمياً، وسط معلومات عن أن الاتصالات التي استؤنفت امس حول القانون عادتْ إلى البحث في صيغ أخرى بينها «المختلط» (بين النسبي والأكثري) والنسبية الكاملة، ما يعكس أن ما يجري لم يخرج بعد عن كونه «طبخة بحص» في ظلّ تمترس «حزب الله» خلف النسبية الكاملة ولا شيء سواها، مع بعض الضوابط ورفْضها من أطراف آخرين.

وكان لافتاً في سياق «الضربات» للقانون التأهيلي، خروج مواقف معلنة لنواب من «تيار المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) لاقت النائب وليد جنبلاط واعترضتْ بقوّة على مشروع «التأهيل المذهبي الذي يؤسس لمشروع فيديرالي للطوائف وهذا ما نرفضه» كما قال النائب محمد قباني، بعدما كان النائب عمار حوري أكد ان مشروع باسيل بشقه التأهيلي «لا يمرّ» و«هو يعيدنا إلى التطييف والتمذهب والى منطق الحرب الأهلية».

وإذ كرّس حزب «القوات اللبنانية»، شريك «التيار الحر» في الثنائية المسيحية تمايُزه في ما خص صيغة باسيل متحدثاً عن «ملاحظات تقنية تجعل عملية احتساب الأصوات في الدورة الثانية معقّدة وصعبة» بعدما كان أبدى ملاحظات على الدوائر والصوت التفضيلي، تَراجع بري الذي كان يفضّل مع «حزب الله» أن ينطلق التأهيل من نيل المرشح 10 في المئة من الاصوات، خطوة اضافية عن اقتراح باسيل داعياً الى قانون عادل «بعيداً عن القوانين التي تكرّس المذهبيّة والطائفية»، مؤكّداً أن «الفراغ في المجلس النيابي لن يقع»، ومشدداً رداً على سؤالٍ حول ما يشاع عن أن نهاية ولاية مجلس النواب من دون تحديد موعد للانتخابات لا تعني دخول المجلس في الفراغ، ان «هؤلاء لا يعرفون الدستور ولا القوانين، ولو ادّعوا ذلك، إنها تحليلات شيطانية وخزعبلات».

وعلى وقْع شنّ إحدى الصحف القريبة من «حزب الله» هجوماً صاعقاً على صيغة باسيل متحدثة عن «مشروع القانون الفتنة» و«قانون الخراب الكبير»، وعن «مجانين جدد» و «تصرُّف صبية يعيشون عمر الطيش»، لم تُسجّل اي دعوة لاجتماع مجلس الوزراء وسط تقديراتٍ بأن ثمة حاجة لبلورة حد أدنى من التفاهم حول الخطوط العريضة أقله لقانون الانتخاب قبل وضعه على طاولة الحكومة.

comments powered by Disqus