«فتح» ترضخ لضغوط في «عين الحلوة»... وبلال بدر بحماية تنظيم إرهابي

الشرق الأوسط 2017/04/12

بيروت: بولا أسطيح
رضخت حركة «فتح» لضغوط كبيرة تعرضت لها في الساعات الماضية من معظم الفصائل الفلسطينية ومن جهات لبنانية، لوقف المعركة بوجه عناصر مجموعة «بلال بدر» المتشددة داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في مدينة صيدا جنوب لبنان، والسير بتسوية تقضي بتفكيك مربعه الأمني في حي الطيري مقابل هروبه وما تبقى من مجموعته إلى حي آخر لينضم بذلك إلى عشرات المطلوبين المتشددين الذين يحتمون في المخيم غير الخاضع لسلطة الدولة اللبنانية.
وتوقفت الاشتباكات فجر يوم أمس بعد ورود معلومات عن مغادرة بدر ومجموعته الحي الذي كانوا يتحصنون به ويمنعون عناصر القوة الأمنية المشتركة من الانتشار فيه، إلا أن تبادل إطلاق النار والتوتر الأمني ظلّ قائما طوال ساعات النهار بالتزامن مع سلسلة اجتماعات عقدتها القيادة السياسية والأمنية للفصائل لترتيب مسألة دخول القوة المشتركة إلى حي الطيري. ولعل أبرز الاجتماعات التي عقدت يوم أمس كان اجتماع القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة في صيدا، والذي تقرر خلاله انتشار القوة المشتركة الفلسطينية في كامل حي الطيري على أن تتموضع فيه استنادا للحاجة والضرورة وبصلاحيات كاملة من القيادة السياسية، تفكيك حالة مجموعة بلال بدر بشكل كامل ونهائي من خلال اعتباره مطاردا ومطلوبا ويتوجب تسليمه للعدالة والدولة اللبنانية. وكشفت مصادر في حركة «فتح» أن التسوية التي وضعت حدا للاشتباكات «لم تُرض الحركة وتركت امتعاضا كبيرا في صفوفها، إلا أنها جاءت بعد ضغوط كبيرة تعرضت لها القيادة السياسية من جهات فلسطينية ولبنانية على حد سواء، لاعتبارها أن المعركة طالت وتركت آثارا كبيرة على مدينة صيدا والمدنيين والتجار هناك».
واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه «طوال أيام المعارك التي اندلعت مساء الجمعة، كانت القوى الإسلامية ومعها حركة (حماس) منحازة لطرف بلال بدر ولم يكونوا شركاء جديين لفتح في الجهود التي بذلتها لإنهاء حالته». وأضافت المصادر: «هم كانوا منذ اليوم الأول يسعون لبلورة مبادرات لوقف إطلاق النار من دون إلقاء القبض على بدر». وأوضحت المصادر أن «حركة فتح أصرّت في المفاوضات الأخيرة على عدم إيراد بند يتحدث عن وقف إطلاق النار في المقررات الأخيرة باعتبار أنه لا يمكن للحركة أن تنصاع لعصابة مسلحة وهي ستواصل البحث عنه بإطار القوة المشتركة لتوقيفه وتسليمه للسلطات اللبنانية».
وكشفت معلومات وصلت لـ«الشرق الأوسط» من داخل مخيم عين الحلوة أن بدر بات بحماية أمير تنظيم «فتح الإسلام» الإرهابي أسامة الشهابي ومن المرجح أن يكون موجودا في مربعه الأمني الواقع في حي عرب الزبيد في منطقة النبعة. وكان الشهابي أكّد بوقت سابق خلال المعارك أنه لن يتخلى عن بدر «ولو كان الثمن باهظاً»، كما نُقل عنه أن «أي تدخل للجيش اللبناني فيما يدور في مخيم عين الحلوة، أو أي اعتداء على حي الصفصاف من قبله سيدفعه الثمن وستنتقل المعركة إلى شوارع صيدا ولن يتوانى عن قطع رؤوس العسكريين اللبنانيين الذين سيقعون بقبضته».
وكان بدر الثلاثيني، وقبل اندلاع المعركة معه يوم الجمعة، يتزعم مجموعة تضم عناصر متطرفة لا يتخطى عددها الـ40. وهو متهم بتنفيذ أكثر من عملية اغتيال طالت قيادات وعناصر من حركة «فتح» في «عين الحلوة». وتعتبر مصادر فلسطينية داخل المخيم أن «توصيف هذه المجموعة بـ(المتشددة إسلاميا) غير دقيق، باعتبارها معروفة تماما كمجموعة مأجورة تنفذ مخططات أي جهة تدفع لها الأموال، فهي تنفذ أحيانا أجندة (داعش) وأحيانا جبهة النصرة كما مخططات لأجهزة مخابرات متنوعة».
وفي «عين الحلوة» أكثر من مربع أمني خاضع لقوى متطرفة، فإلى جانب حي عرب الزبيد الذي تمسك به «فتح الإسلام»، هناك حي الصفصاف الخاضع لـ«عصبة الأنصار»، فيما حي الطوارئ خاضع للعصبة و«جند الشام». كذلك حي حطين يخضع ليوسف شبايطة وزياد أبو النعاج المحسوبين على جماعة نعيم عباس الإرهابي الموقوف لدى القضاء اللبناني. ورجّحت مصادر فلسطينية أن يكون شادي المولوي المطلوب إلى الدولة اللبنانية بتهمة قتال الجيش في مدينة طرابلس شمال البلاد مختبئا فيه.
وقد سارع الناطق باسم عصبة الأنصار أبو الشريف عقل يوم أمس للتأكيد على أن بلال بدر ليس موجوداً لدى العصبة التي بذلت جهودا كبيرة في اليومين الماضيين لوقف الاشتباكات من خلال تقديم أكثر من مبادرة لم تكن تتضمن تسليم بدر.
من جهته، أكّد أمين سر الساحة اللبنانية في حركة فتح وفصائل منظمة التحرير فتحي أبو العردات أنه ليس هناك وقف لإطلاق النار في «عين الحلوة»، مؤكدا أن ذلك غير ممكن ونحن نتعاطى مع «عصابة اعتدت على القوة المشتركة وتعمل على تعطيل عملها... لذلك سنعمل على ملاحقة بدر وتسليمه».
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتوقف الاشتباكات في المخيم عند الساعة الثانية من فجر، يوم أمس، بعد سقوط المربع الأمني لبلال بدر وانتشار القوة المشتركة في كامل حي الطيري، إلا أن مصادر في «فتح» نفت لـ«الشرق الأوسط» إتمام الانتشار حتى ساعة متأخرة من بعد الظهر، مرجحة أن يتم ذلك مساء. وأضافت: «عناصرنا انسحبوا من المواقع التي تقدموا إليها في الحي خلال المعارك، إلا أن بعض عناصر مجموعة بدر ما زالوا موجودين فيه على أن يخرجوا فور دخول القوة المشتركة».
ومع ساعات الصباح، تكشفت أضرار جسيمة ألحقتها هذه الاشتباكات في البيوت والمحال والسيارات في المخيم وخصوصا في «الشارع الفوقاني» الذي تحول إلى «ساحة حرب حقيقية»، وفق تعبير الوكالة الوطنية، وسط نزوح لعدد كبير من الأهالي من منازلهم. كذلك انعكست الأحداث شللا على مرافق الحياة كافة في مدينة صيدا، حيث أقفلت المدارس والمعاهد والجامعات أبوابها تحسبًا، وتأثرت الحركة سلبا في سوق صيدا التجاري.
وفي وقت لاحق، نوهت النائب في تيار «المستقبل» بهية الحريري بـ«الإجماع الفلسطيني الذي تجلى باتفاق القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية على إعادة الهدوء والاستقرار إلى مخيم عين الحلوة بعد إنهاء إحدى الحالات الأمنية الخارجة عن هذا الإجماع والمسيئة لأمن واستقرار المخيم وصيدا». ودعت الحريري القوى الفلسطينية لـ«التسريع بعملية تثبيت الهدوء في المخيم من أجل عودة سريعة وآمنة للنازحين إلى بيوتهم والعمل على التخفيف من معاناتهم جراء الأحداث التي عصفت بمخيمهم».
قضائيا، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، يوم أمس، على ثمانية عشر شخصا معظمهم من اللبنانيين، بينهم أحد عشر شخصا، في جرم الانتماء إلى تنظيم داعش، والإقدام بتحريض من شادي المولوي على تصنيع عبوات ومتفجرات ومراقبة مراكز للجيش والمراكز الأمنية، وتمت إحالتهم على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.

comments powered by Disqus