سباق بين مجلسي الوزراء والنواب .. قانون جديد للانتخابات أو التأجيل

الأنباء 2017/04/10

بيروت ـ عمر حبنجر

ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء للتباحث في المشاريع المطروحة لقانون الانتخابات ومن دون جدول اعمال محدد او مقترحات بذاتها، حيث ان وزير الداخلية نهاد المشنوق لن يطرح اي صيغة للبحث، وهذا ما يفسر توجه الرئيس عون لإبقاء جلسات الحكومة مفتوحة حتى إنضاج مشروع القانون.

لكن هل يستطيع رئيس مجلس النواب نبيه بري الانتظار فيما المهل الدستورية تشارف على النفاذ؟ الظاهر ان الرئيس بري يتحضر لدعوة مجلس النواب الى عقد جلسة من اجل اقرار التمديد للمجلس تحت عنوان تأجيل الانتخابات، بعد الاعداد للاخراج المناسب من خلال اقتراح نيابي يضع القوى السياسية امام مسؤولياتها. لكن القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الحر ترى ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستكون اول الغيث الانتخابي.

وأضافت: بين مشروع قانون الانتخابات الموصوف بالارثوذكسي من جهة وبين مشروع القانون المعتمد على النسبية الكاملة في الدائرة الواحدة او الدائرة الوسطى من جهة اخرى، وبينهما عشرات طروحات الخلط والتأهيل وصولا الى «الطرح الخلاصة» الذي قدمه التيار الوطني، لقد حان وقت القرار.

وعلى مسافة يومين من الجلسة، نشر رئيس التيار الحر جبران باسيل مقالا بعنوان «قانون الحرية» قال فيه: كلما اقترحنا قانونا ذا معايير واضحة وواحدة، واقتربنا من الحرية المطلقة فيها واعتمدنا واعتقدنا اننا اقتربنا من التوافق عليه، تأتي فكرة الاستيلاء لترفض الاقتراح تلو الآخر، استيلاء داخل المذهب او الطائفة، داخل القرية او المنطقة، وهنا يأتيك من يرمي بوجهك تهمة العنصرية والطائفية والتقسيم، لازمة تلاحقك كلما حاولت ان تحصل الحقوق لبشر بلدك، ويتناسى هذا اننا ابناء مقولة «اكبر من ان يُبلع واصغر من ان يُقسم»، وان هذه المقولة تنطبق ليس فقط على الوطن، بل على الجماعة فيه، فنعم صوتنا الذي هو اكبر من ان يُبلع، وحجمنا الذي هو اصغر من ان يُقسم.

وتابع باسيل: ان ساعة قانون الحرية دقت، وسنكون على موعد قيامته في زمن القيامة.

في المقابل، تقول المصادر المتابعة ان رئيس الحكومة سعد الحريري لن يطرح على جلسة مجلس الوزراء صيغة لقانون انتخابات محددة في ضوء توقع مثل هذا الطرح من جانب رئيس الجمهورية، لكن الوزراء او بعضهم سيطلبون مهلة لمراجعة مرجعياتهم السياسية بخصوص ما سيطرح عليهم تمهيدا للمناقشة في جلسة لاحقة، ومن هنا الاعتقاد ان الرئيس عون سيطلب من مجلس الوزراء عقد اجتماعات متتالية للبت بمشروع القانون وإحالته الى مجلس النواب لاستباق الدعوة الى «التمديد» او «التأجيل» من جانب مجلس النواب، ومن دون قانون جديد، الخميس المقبل، تجنبا للفراغ الذي يخشى منه رئيس المجلس.

النائب وائل ابوفاعور اعتبر ان المنطق الطبيعي لإقرار قانون الانتخاب هو ان يتقدم وزير الداخلية باقتراح القانون، معتبرا أن اعتماد مبدأ التصويت على القانون في مجلس الوزراء هو خيار انقسامي يضع الجميع في موقف صعب وربما يجبر بعض القوى على اتخاذ خيارات صعبة، وما اردنا في يوم من الايام ان نوضع في هذا المكان.

رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط دعا من جهته الى الاتفاق على السير بالتوافق، والمستجد السلبي الاضافي على هذا الصعيد هو انكشاف التناقض بين طروحات الوزير جبران باسيل وحزب الله الذي عاد الى التمسك بنظام النسبية الكاملة وعلى مستوى لبنان دائرة واحدة، الامر الذي عطل لقاء بين الرئيس ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا في عظة احد الشعانيين (الخلاص) امس المسؤولين في لبنان الى المصالحة مع الشعب عبر سن قانون جديد للانتخابات النيابية يكون على قياس الشعب والوطن لا على قياس الاقطاع السياسي ومصالح النافذين الممعنين في نهج الاقصاء وفرض الذات وخنق الصوت الحر وطعن الديموقراطية.

وعلى صعيد ارتدادات القصف الصاروخي الاميركي لمطار الشعيرات العسكري السوري، لفت امس الاعلان الروسي عن ابلاغ مجموعة العمل الدولية الى ان الادارة الاميركية اختارت لبنان لتمرير صواريخها وتجنب الدفاعات الروسية في طرطوس بقصفها لقاعدة الشعيرات السورية.

وقال تلفزيون لبنان الرسمي: ان هذا الخبر لا يمكن ان يمر دون التوقف عنده لبنانيا، وتأكيد النأي بالنفس في الصراع الاميركي ـ الروسي الدائر في سورية، ومن المنتظر ان يكون للحكومة اللبنانية موقف في هذا المجال في وقت جاءت خطوة قائد الجيش العماد جوزف عون بتفقد خطوط المواجهة في عرسال بوقتها.

ويبقى السؤال: هل سيكون لمجلس الوزراء اللبناني موقف او توضيح على هذا الصعيد؟

المصادر المعنية رجحت استمرار العمل بالقول المأثور «الصمت زين والسكوت سلامة».

comments powered by Disqus