“أحد شعانين” دام في مصر: تفجيران “داعشيان” يهزان كنيستان ويوقعان عشرات القتلى والجرحى

وكالات 2017/04/10

قتل 46 شخصاً وأصيب عشرات الجرحى، أمس، في تفجيرين تبناهما تنظيم “داعش” واستهدفا كنيستين في مدينة طنطا بدلتا النيل ومحافظة الاسكندرية شمال القاهرة، في أحد أعنف الهجمات التي تستهدف الأقباط، وذلك قبل ثلاثة أسابيع من زيارة البابا فرنسيس مصر.
ووقع الانفجار الأول الذي أسفر عن 35 قتيلا و78 جريحا في كنيسة مار جرجس بمدينة طنطا، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن القاهرة، أثناء أحد السعف (الشعانين) في بداية “أسبوع الآلام” الذي يسبق عيد الفصح.
وقال مساعد وزير الداخلية لقطاع الاعلام اللواء طارق عطية إن “الانفجار وقع داخل الكنيسة اثناء الصلاة في الصف الاول عند المذبح” مرجحاً أن يكون التفجير “ناتجا عن عبوة ناسفة وضعت بالداخل”.
وذكرت احدى المصليات في كنيسة طنطا وتدعي فيفيان فريج، إن النيران الناجمة عن الانفجار ملأت الكنيسة كما انبعث الدخان وسقطت أجزاء من القاعة وتناثرت أشلاء الضحايا الذين كانوا يجلسون في الصفين الأول والثاني من المقاعد.
وأوضحت أنه “أثناء الصلاة حدث انفجار شديد جداً، النار ملات المكان والدخان كذلك، حالات الاصابة صعبة جداً، رأيت أحشاء مصابين ورأيت مصابين سيقانهم مقطوعة بالكامل، أشلاء الجالسين ملات المكان”.
ونشرت الكنيسة القبطية على موقع “فيسبوك” صورا مؤثرة للمأساة تظهر فيها أشلاء وجثث تغطيها الدماء، كما تظهر لقطات بثتها قناة “اكسترا نيوز” الفضائية الخاصة أرض وجدران الكنيسة البيضاء وقد غطتها الدماء، بالإضافة لبعض المقاعد الشخبية المدمرة.
وفرضت الشرطة طوقا أمنيا حول موقع الكنيسة حيث كان العشرات يصرخون غاضبين، فيما أعلنت السلطات الحداد على الضحايا لثلاثة أيام.
إلى ذلك، استهدف الانفجار الثاني الكنيسة المرقسية بمدينة الاسكندرية الساحلية شمال القاهرة، التي كان بابا الأقباط (بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية) تواضروس الثاني يحيي قداس أحد الشعانين فيها ولكنه نجا من الهجوم الذي أوقع 11 قتيلا و40 جريحا.
وقال سكرتير البابا القس انجيلوس، بعد الانفجار “إننا نطمئن الجميع على صحة البابا، وهو بخير وسلام”.
وأعلنت وزارة الداخلية، أن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا ارتكب اعتداء الإسكندرية، مشيرة إلى وجود ثلاثة من الشرطة بين القتلى.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن “أفراد الخدمة الأمنية المعينة لتأمين الكنيسة المرقسية (المقر البابوي) بالإسكندرية تصدت لمحاولة اقتحام أحد العناصر الإرهابية للكنيسة وتفجيرها بواسطة حزام ناسف”.
وأضافت إن التفجير “حدث حال تواجد بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني داخلها لرئاسة الصلوات والذي لم يصب بسوء”.
وأكدت أنه “حال ضبط القوات للإرهابي قام بتفجير نفسه بأفراد الخدمة الأمنية المعينة خارج الكنيسة ما أسفر عن استشهاد ضابطين وضابطة، وأمين شرطة (رتبة أقل من ضابط) من قوة مديرية أمن الإسكندرية وعدد من المواطنين جاري حصر أعدادهم، إضافةً إلى وقوع العديد من الإصابات”.
وعقب التفجير الثاني تجمهر عدد من المسيحيين في المنطقة مرددين هتافات ضد القتلة، فيما شددت وزارة الداخلية إجراءاتها الأمنية حول الكنائس.
وشهدت الكنائس استنفارا أمنيا وسط انتشار مكثف للدوريات الثابتة والمتحركة والكلاب البوليسية المدربة، كما تم تمشيط محيط الكنائس والبحث عن عبوات ناسفة أو قنابل، وتشديد إجراءات التفتيش على المترددين وإقامة الحواجز والبوابات الإلكترونية.
وأغلقت قوات الأمن الشوارع المحيطة بالكنائس لحماية المترددين عليها مع اتخاذ جميع التدابير الأمنية.
وفي تطور ميداني آخر، فكك خبراء المفرقعات بمديرية أمن الاسكندرية، سيارة مفخخة وضعها مجهولون بشارع شاكور بمنطقة محطة الرمل وسط المدينة، والقريب من مقر الكاتدرائية المرقسية، كما تم تفكيك عبوتين ناسفتين بجوار سوق ليبيا في مرسى مطروح وقنبلة أخرى في طنطا.
في غضون ذلك، عثرت قوات الأمن بالإسماعيلية على حقيبة سوداء، في محيط مجمع المحاكم، وبفحصها تبين عدم وجود أي متفجرات داخلها، فيما أكد مدير الحماية المدنية بالإسكندرية العميد فؤاد الغنيمي، عدم صحة البلاغ بوجود قنبلة وضعها مجهولون بجوار سور كلية سان مارك وسط المدينة.
إلى ذلك، تبنى تنظيم “داعش” التفجيرين، حيث نقلت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم المتطرف عن مصدر أمني قوله إن “مفرزة أمنية تابعة للدولة الإسلامية نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية”.
وعلى خلفية الهجومين، أقال وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، قيادات أمنية، من بينهم مدير أمن الغربية اللواء حسام الدين خليفة، وعددا من قيادات الأمن الوطني، وعين اللواء طارق حسونة مديرا لأمن الغربية.
من جانبه، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس الدفاع الوطني للانعقاد، وأجرى السيسي اتصالا هاتفيا، بالبابا تواضروس، لتقديم واجب العزاء، مؤكدا أن مصر لن تثنيها مثل هذه الحوادث الإرهابية، عن مواجهة الجماعات المتطرفة.
و”أحد الشعانين” هو الأحد السابع والأخير من الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح أو القيامة عند المسيحيين، وهو يتواكب مع موعد دخول السيد المسيح الى القدس، والمعروف مصريا بعيد السعف.
وجاء الهجومان فيما تستعد القاهرة لاستقبال البابا فرنسيس يومي 28 و29 أبريل الجاري، حيث من المقرر أن يقيم الحبر الاعظم قداسا في العاصمة المصرية ويلتقي شيح الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني.
يشار إلى أن كنيسة مار جرجس، من أقدم الكنائس في محافظة الغربية، وأنشئت في العام 1939 بمرسوم من الملك فؤاد الأول وتبلغ مساحتها 8 آلاف متر مربع.

comments powered by Disqus