الأسد يعيش في ملجأ سري تحسبا لستراتيجية أميركية تقضي بإزاحته

وكالات 2017/04/10

كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس ستراتيجية جديدية في سورية ترتكز على تغيير النظام، فيما أكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أن إزاحة الرئيس بشار الأسد احدى أولويات ادارة بلادها.
وذكرت الصحيفة البريطانية في مقال بعنوان «الأسد الخائف يواجه حياة جديدة في ملجأ سري تحت الأرض» أن رئيس النظام السوري أيقن جيداً الستراتيجية الأميركية الجديدة بعد الهجوم الصاروخي لواشنطن على قاعدة الشعيرات ولهذا نصحه المقربون منه باللجوء الى مخبإ تحت الأرض خوفا من أي ضربة أميركية مفاجئة.
وأكدت أن الإفلات من العقاب الذي كانت عائلة الأسد تنعم به منذ العام 1970 انتهى وأن الأسد أيقن أن حياه باتت معرضة للخطر من قبل الأميركيين، مشيرة إلى أن ترامب يدرس امكانية تغيير النظام السوري وعملية اغتيال الأسد خيار على الطاولة من أجل احداث هذا التغيير، من خلال قصف القصر الرئاسي.
في سياق متصل، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في مقابلة مع برنامج «ستيت أوف ذا يونيون» بثتها شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية أمس، أن أولويات واشنطن هي هزيمة تنظيم «داعش» والتخلص من النفوذ الايراني في سورية وازاحة الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفة «لا نرى سورية سلمية مع وجود الأسد».
وتمثل تعليقات هيلي تراجعا عما قالته قبل أن تشن الولايات المتحدة هجوما على قاعدة جوية سورية باستخدام 59 صاروخا من طراز توماهوك» الخميس الماضي ردا على هجوم لقوات الحكومة السورية باستخدام أسلحة كيماوية، حين أكدت أن «أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على ازاحة الاسد عن السلطة».
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أول من أمس، أن «الأولوية الأولى (للولايات المتحدة في سورية) هي هزيمة تنظيم داعش» حتى قبل أن يتحقق الاستقرار في البلاد.
وقال تيلرسون لشبكة «سي بي إس» التلفزيونية، إن «التغلّب على تنظيم داعش واستئصال الخلافة التي أعلنها سيقضيان على تهديد لا يطال الولايات المتحدة فحسب بل يطال الاستقرار في المنطقة بكاملها».
وأضاف تيلرسون «من المهم أن تبقى أولوياتنا واضحةـ ونعتقد أن أولى الأولويات هي هزيمة تنظيم داعش، وبعد الحدّ من تهديد التنظيم أو القضاء عليه، أعتقد انه يمكننا وقتها تحويل اهتمامنا في شكل مباشر نحو تحقيق الاستقرار في سورية».
وأعرب عن الأمل في «أن نتمكن من منع استمرار الحرب الأهلية (في البلاد) وأن نستطيع جعل الأطراف يجلسون إلى الطاولة لبدء عملية المناقشات السياسية»، مؤكداً أن مناقشات كهذه ستتطلب مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه، لكنه ركز على موسكو بينما تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا توترا كبيرا.
وأضاف «نأمل أن تختار روسيا تأدية دور بنّاء من خلال دعم وقف إطلاق النار عبر مفاوضاتها في أستانة، ولكن أيضا في جنيف» في إطار المفاوضات التي تتم برعاية الأمم المتحدة.
وأوضح أنه «إذا تمكّنا من تطبيق (اتفاقات) لوقف لاطلاق النار في مناطق لاحلال الاستقرار في سورية (…) نأمل في ان نتوصل الى الشروط اللازمة لبدء حوار سياسي مفيد»، مؤكداً أنه لا يخشى من رد انتقامي روسي بعد الضربة الأميركية على القاعدة السورية التي انطلقت منها الطائرات للهجوم على خان شيخون.
وأوضح أن «الروس لم يكونوا مستهدَفين بتلك الضربة، كان الأمر يتعلق بضربة دقيقة جدا ومتكافئة جدا ومتعمدة ردا على هجوم كيماوي، وروسيا لم تكن مستهدفة اطلاقا في هذه الضربة».
في المقابل، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق هدفها أثناء توجيه الضربات إلى مطار الشعيرات العسكري في سورية.
وقال الأسد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن واشنطن فشلت في تحقيق هدفها الذي أرادته من خلال هذه الضربات وهو رفع معنويات الجماعات الإرهابية المدعومة من قبلها بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري.
وشدد على أن شعب سورية وجيشها مصممان على سحق الإرهاب في كل بقعة من الأراضي السورية.
من جهته، أعرب روحاني عن إدانته الشديدة للضربات الأميركية على الأراضي السورية والتي تشكل انتهاكا صارخا للسيادة السورية وكل القوانين الدولية، مؤكداً وقوف طهران إلى جانب دمشق في حربها ضد الإرهاب وفيما تقدمه من مبادرات لإيجاد حل سلمي للأزمة في سورية بما يؤدي إلى وقف سفك الدماء فيها.
إلى ذلك، أعلن مركز قيادة يضم روسيا وايران أن الهجوم الأميركي على قاعدة الشعيرات في سورية يتجاوز الخطوط الحمراء و»سنرد على أي عدوان من الان فصاعداً».
وأكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية اللواء محمد باقري وقائد أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غراسيموف خلال اتصال هاتفي، أول من أمس، عزمهما على مواصلة مكافحة «الإرهابيين».
ونددا «بالعملية الأميركية ضد قاعدة جوية سورية، معتبرين ذلك اعتداء سافراً على بلد مستقلّ»، معبرين عن عزم بلديهما على مواصلة التعاون العسكري «حتى هزيمة الإرهابيين بشكل كامل وهؤلاء الذين يدعمونهم».
وأضافا إن الضربات الأميركية «تهدف للنيل من الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه أخيراً وتعزيز معنويات الجماعات الارهابية وداعميها».
وفي أول اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون منذ تنفيذ ضربة الشعيرات، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الضربة الأميركية «تخدم الإرهاب».
وأكد لافروف مجدداً موقف وزارة الخارجية الروسية بأن الاتهامات الموجهة للنظام السوري بشنّ هجوم كيماوي على مدينة خان شيخون «لا تتطابق مع الواقع».
إلى ذلك، انتقدت وزارة الخارجية الروسية قرار وزير الخارجية البريطاني الغاء زيارته لموسكو، مؤكدة أنه يظهر عدم فهم للأحداث، فيما حمّل وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، موسكو مسؤولية كل قتيل مدني سقط الأسبوع الماضي في سورية.

comments powered by Disqus