خطة الكهرباء تُهرَب على عجل: ضغطت "القوات" فبادر العونيون

النهار 2017/03/29

سابين عويس

بسحر ساحر، وبما شكل مفاجأة للأوساط الاقتصادية والسياسية، لم تحتج خطة "إنقاذ الكهرباء" إلى أكثر من جلسة لمجلس الوزراء لإقرارها، وأكثر من بضع ساعات للتصويت عليها بالاجماع، من دون أن يسجل أي فريق سياسي تحفظا، بل مجموعة ملاحظات تم الاخذ بها في أجواء وصفها وزراء بالايجابية والهادئة.

كان واضحاً بعد الجلجلة التي مرت فيها مناقشات مشروع الموازنة العامة، معطوفة على مشروعي سلسلة الرتب والرواتب والاجراءات الضريبية لتمويلها، أن العهد كان في حاجة إلى صدمة إيجابية يحدثها في الاوساط الشعبية، بعد الانتقادات الواسعة والسخط الشعبي التي ووجه بها نتيجة الاقتراحات الضريبية.

بإقرار خطة الكهرباء، خرج الجميع رابحاً: رئيس الجمهورية وفريقه السياسي من خلال وزارة الطاقة التي يتولاها وزير من "التيار الوطني الحر"، رئيس التيار الوزير جبران باسيل بما أن الخطة التي أقرت ليست إلا نسخة معدلة من خطته عندما تولى وزارة الطاقة عام 2010، والتي لم يكتب لها النجاح الساحق كما كان يتمنى باسيل بإعادة التيار 24 ساعة.
نجحت "القوات اللبنانية" ايضا في تثبيت موقفها، فبعدما ربطت "القوات" إقرار مشروع موازنة 2017 بطلب فتح ملف الكهرباء، تمكنت من فرض هذا الملف ولو بالاستعجال على العهد، ودفعت وزير الطاقة سيزار ابي خليل إلى تكثيف خطواته لإنجاز خطة تكون جاهزة للإقرار بالتزامن مع إقرار الموازنة.

ورغم عدم إنخراطه في النقاش "القواتي"- العوني حيال موضوع الكهرباء، وبقائه خارج الموضوع، وضع رئيس الحكومة في رصيده "إنجاز" الكهرباء، واعدا اللبنانيين بتحسن وضع التيار اعتبارا من ايار المقبل.
ولكن امام هذه النجاحات، أين الحقيقة والحيثيات التي جعلت الحكومة تقر خطة الكهرباء بجلسة واحدة؟
تكشف مصادر وزارية ان موضوع الكهرباء لم يكن وليد ساعته كما بدا من الجلسة الحكومية التي حرصت على إنجازه في ساعات قليلة، بل هو نتيجة الكباش الذي حصل بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" عندما أعلنت "القوات" عن قرارها التحفظ عن إقرار الموازنة، ما لم يتم بحث موضوع الكهرباء وإتخاذ قرار في شأن إشراك القطاع الخاص في الانتاج.

خرج في حينها وزير الطاقة سيزار ابي خليل من جلسة مجلس الوزراء ليعلن انه في صدد وضع خطة للصحة، في رد مباشر على تدخل "القوات" في وزارته. ما لبث هذا الامر ان فتح حوارا بين الفريقين حول الموضوع مضى عليه نحو شهر.
السبت الماضي، بدأ الوزراء يتسلمون خطة ابي خليل، ومنهم من تسلمها ليل امس. لاحظ بعض الوزراء ان ثمة اخطاء في الخطة، وجرى تناولها في الجلسة، ما اعطى الانطباع واضحا أنها وُضعت على عجل، وكانت مقتبسة بشكل كبير من خطة باسيل 2010.
وقد أظهر الوزراء العونيون مرونة كبيرة خلال مناقشة الخطة، وأخذ ابي خليل بالملاحظات.
يكشف وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي لـ"النهار" انه لم يكن لدى "القوات" أي ملاحظات، وإنما طالبت خلال الجلسة بـ3 ضوابط، وقد تم الاخذ بها، وهي:

- وضع دفاتر شروط للمناقصات.
- إجراء استدراج عروض وليس اتفاقات بالتراضي.
- اعتماد الشفافية من خلال إطلاع مجلس الوزراء على كل مسار تنفيذ الخطة.
ولفت ابي عاصي الى أنه كان هناك تجاوب مع هذه المطالب، كما تم الاخذ باقتراح "القوات" إشراك القطاع الخاص في الانتاج.
والآن، بعدما خرج الجميع رابحا من جلسة مجلس الوزراء، ثمة شكوك في الاوساط الاقتصادية حول مصير الخطة التي تمتد من خمس الى 10 سنوات، وما إذا كانت ستخفض فاتورة الكهرباء فعلا أو ستشكل عبئا جديدا، خصوصا ان ما نفذ من خطة باسيل منذ عام 2010 لم يأت بالنتيجة المتوخاة لجهة تأمين التيار، ولا بخفض الفاتورة النفطية. وبحسب تقديرات كتلة "المستقبل" في كتابها عن الكهرباء 1993-2014 ان مجموع المبالغ المحولة الى مؤسسة كهرباء لبنان منذ تولي الوزير الان طابوريان (تموز 2008- تموز 2009) بلغ مليارين و110 ملايين دولار دون الفوائد و3 مليارات مع احتساب الفوائد، فيما قدرت قيمة المبالغ المحولة بين 2009 و2014 ب9 مليارات دولار، اي ما مجموعه 12 مليار دولار حتى عام 2014. وتذهب تقديرات اخرى الى ان المجموع بلغ حتى العام الماضي 16 مليار دولار!
ومعلوم أن ثمة من يبدي خشيته من تداعيات زيادة التعرفة المقترحة في الخطة (بحيث ترفع التعرفة ولا تنفذ الخطة)، او من القدرة على تأمين زيادة الانتاج في أيار المقبل. وهناك استبعاد لإمكان تحقيق ذلك قبل آب المقبل (إستئجار الباخرة الثانية).

ماذا في الخطة؟
ترتكز الخطة على خمسة محاور تتناول:
- استئجار باخرتين لتوليد الطاقة الكهربائية، بقدرة 800 ميغاواط وكلفة تقارب المليار دولار سنويا، تقضي الخطة بأن يتم تمويلها من إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان. ولكن بسبب النقص في السيولة للأشهر الخمسة الاولى، طرح في مجلس الوزراء اقتراح يجري درس جدواه، ويقضي باللجوء الى الاستدانة لشراء الكهرباء، والمبلغ المطلوب هو 700 مليار ليرة.
- زيادة تعرفة الكهرباء.
- إنشاء معامل بقدرة 1000 ميغاوات بالتعاون مع القطاع الخاص.
- إنشاء معامل طاقة فوتوفولتية بقدرة 1000 ميغاوات.
- إنشاء محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال.
وتقضي الخطة التي تمتد حتى سنة 2027، موعد إقفال معملي الزوق والجيه وفك المعامل المستحدثة، بأن تنجز على مراحل: مرحلتها الاولى استئجار باخرتين تم التوافق على ان تكون لـ3 سنوات قابلة للتجديد لسنتين (بعدما كانت الخطة تقترح 5 سنوات)، ثم البدء بمرحلة إشراك القطاع الخاص في بناء المعامل في الزهراني وسلعاتا، وبدء الاعتماد على الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة وصولا الى المرحلة الاخيرة القاضية برفع الدعم كليا.

comments powered by Disqus