هل يمرّر لبنان «قطوع» قمة عمّان... بلا مضاعفات؟

الراي 2017/03/29

| بيروت - من ليندا عازار |

تقف بيروت أمام «اختبارٍ صعب» في القمة العربية التي تستضيفها عمّان غداً وسط «حبْس أنفاسٍ» حيال ما إذا كانت ستنجح في تَجاوُز هذا «القطوع» الذي يختزل مجمل علاقاتها الملتبسة مع العالم العربي، ودول الخليج خصوصاً، على خلفية وقوع لبنان بين «مطرقة» تضامُن عربي (حيال قضايا مركزية أبرزها «الخطر الايراني») يرتّب خروجه عليه أثماناً باهظة ليس أقلّها «سحب اليد» من دعمه، و«سندان» تَحوُّل «بلاد الأرز» إحدى الساحات الأبرز للنفوذ الإيراني «المكرَّس» من خلال «حزب الله» بما يجعل تغطية أي اندفاعةٍ ولو كلامية ضدّ الحزب بمثابة «صاعق تفجير» للوضع اللبناني.

والواقع أن لبنان، الذي سيذهب الى القمة العربية بوفدٍ يترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، يبدو أمام محكّ اعتماد سياسةٍ «مدوْزنة» توائم بين السير بإدانة التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية وفي الوقت نفسه إدارة الظهر لأي بند يستهدف «حزب الله» ويصنّفه إرهابياً، علّ ذلك يوفّر «مخرجاً آمناً» يحول دون «قطْع أمل» دول الخليج خصوصاً من إمكان إخراج لبنان من «الفلك الإيراني».

ويتوجّه الوفد اللبناني إلى القمة مهجوساً بالتهديدات الاسرائيلية «المتطايرة» بشنّ حربٍ على «حزب الله» والتي كان تبلّغ جديّتها مباشرةً من عاصمة عربية فاعلة، الأمر الذي استوجب إطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله التي حاول فيها رسْم «معادلة ردْع» مع تل أبيب من خلال التهديد باستهداف مفاعل ديمونا النووي وحاويات الامونيا في حيفا.

ولهذا فإن بيروت تحتاج، بحسب أوساط سياسية، أكثر من أي وقتٍ الى انتزاع إجماعٍ على بند «التضامن مع لبنان» الذي كان لقي تحفظات عنه ابان اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين قبل نحو 3 أسابيع، ولا سيما ان النفَس التهديدي الاسرائيلي الذي كان تُرجم بأكثر من غارة أخيراً داخل الأراضي السورية حملتْ رسائل مباشرة الى نظام الرئيس بشار الاسد و«حزب الله»، يكتسب دلالات خطرة للغاية معطوفاً على «التفوّق الدولي» الكبير للدولة العبرية في ضوء دخول دونالد ترامب البيت الأبيض وسياسته المتشددة حيال ايران «الراعية الأولى للإرهاب».

وترى الأوساط السياسية في ظلّ ملامح التشدُّد الخليجي حيال طهران وأذرعها في المنطقة، ان المرحلة الراهنة تحمل أوجه شبه مع العام 2006 حين تعاطتْ دول خليجية بارزة مع عملية خطْف «حزب الله» لجندييْن اسرائيليين وما أعقبها من حرب اسرائيلية على لبنان استمرت 33 يوماً على أنها «مغامرة»، لافتة الى «ان ثمة دولاً عربية حالياً تعتبر ان لبنان (مخطوف) من ايران وان مغامرات حزب الله العسكرية في أكثر من ساحة مشتعلة ولا سيما سورية واليمن يمكن ان تضع (بلاد الأرز)في (فم أخطار) كبيرة».

ومن هنا، تعتبر الأوساط نفسها، ان القمة العربية، التي سيحضرها مبعوث عن ترامب وتأتي في ظل المخاوف من عقوبات مالية أميركية جديدة على لبنان في سياق التضييق أكثر على «حزب الله»، تشكّل فرصة لبيروت تنتظرها بلدان الخليج خصوصاً لإبراز لبنان سلوكاً يعكس فصل سياسته الرسمية عن روزنامة «حزب الله» ومشاريعه، خلافاً لما حصل حين أطلق عون على هامش زيارته مصر مواقف وفّر فيها غطاء شرعياً من أعلى مرجعية دستورية لسلاح «حزب الله»، ما شكّل «نقزة» لدى دولٍ خليجية عدة وأحدث ما يشبه «الازمة الصامتة» معها، وخصوصاً أن نصر الله استخدم «غطاء» الرئيس اللبناني ليجدد الهجوم على السعودية ويوسّعه ليطول الامارات العربية المتحدة بالاسم.

وفي حين تراهن أطراف لبنانية على ان مشاركة الحريري في الوفد الرسمي من شأنها أن تُحدِث «توازناً» يحتاج إليه لبنان لتفادي أي انزلاقاتٍ الى «المحظور» في العلاقات مع دول الخليج التي تحتاج بيروت الى استئناف مسار تطبيعها الذي كان بدأ بزيارة عون للرياض في يناير الماضي، ثمة مَن يترقّب مسار المشاركة اللبنانية في قمة عمّان وطبيعة اللقاءات التي سيعقدها كل من رئيسيْ الجمهورية والحكومة، وسط معلومات عن اتصالات اضطلعت بها مصر والأردن في محاولة لتبريد الأجواء.

وكان لافتاً امس موقف لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أكد فيه رداً على سؤال حول التخوف من انتكاسة جديدة في العلاقات اللبنانية -الخليجية في حال تمايُز موقف لبنان في ما يتصل بالموقف من ايران و«حزب الله»، انه «انطلاقاً من الوضع السابق السائد الذي أدى في ربيع - صيف 2016 الى تدهورٍ للعلاقات اللبنانية - الخليجية، أرى أن هذه المخاوف في محلها إلا إنني اعتقد أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذين يمثلان لبنان بأكمله، وهما مقيدان بالدستور ويأخذان في الاعتبار مصالح الشعب اللبناني والمصلحة العليا للدولة اللبنانية بالدرجة الأولى، سيقومان بكل ما يجب لعدم السقوط مرة جديدة في مسألة الابتعاد عن الموقف العربي والخليجي نظراً للروابط والمصالح المشتركة بين لبنان ودول الخليج، كما أنهما لن يألوا جهداً في محاولة تقديم المصلحة اللبنانية العليا على أي مصلحة أخرى».

comments powered by Disqus