نصرالله اتهمَ معارضي الزواج المبكر بخدمة الشيطان... جدل وانقسام!

النهار 2017/03/25

"الزواج المبكر خيارٌ إلهي ومن يعمل ضدّه يخدم الشياطين" جملة طرحها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن #نصرالله في "يوم المرأة المسلمة"، أكثر من ساعة، تحدث في معظمها نصر الله السبت الماضي عن مخطط غربي لتدمير المجتمعات العربية من خلال ترويج امور معينة كالمثلية الجنسية، معتبراً ان "على الجميع الوقوف في وجهها حفاظاً على الطهارة الإنسانية والبشرية"، متهماً جمعيات ووسائل اعلام بالعمل لمصالح من يستهدف العائلات العربية، مما أثار ضجة ردود من قبل الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة والطفل وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

جريمة "الاتجار بالبشر"
دعوة نصر الله تتعارض مع ما تسعى اليه بعض الجمعيات العاملة في مجال تنظيم الأسرة، منها التجمع النسائي الديمقراطي، وقد علقت حياة مرشاد احدى الاعضاء فيه في اتصال مع "النهار" على كلام السيد بالقول "استغربنا تطرقه الى الموضوع بهذه الطريقة، والتعاطي معنا وكأننا نخدم الشيطان والعدو، على الرغم من توقعنا التعرض للهجوم من قبل رجال الدين، كون مشروع القانون الذي أعددناه في التجمع النسائي الديمقراطي وتبناه النائب ايلي كيروز موضوع على نار حامية، وسيقدمه الى المجلس النيابي يوم الاثنين القادم، وهو يحدد سن الزواج بـ18 عاماً لكل الموجودين على الاراضي اللبنانية، من لبنانيين وغير لبنانيين من دون استثناءات ولا مراعاة للطوائف، وذلك على عكس مشروع القانون الذي قدمه النائب غسان مخيبر، والذي رفضناه كونه يحاول من خلاله تنظيم زواج القاصرات مع مراعاة الطوائف ومنح استثناءات. وقد تحالفت منظمات عدة تعنى بالمرأة وشؤون الطفل، للعمل في الفترة اللاحقة للضغط من اجل اقرار مشروع القانون".

"كل طرف لديه رؤيته وأجندته، والتجمع النسائي الديمقراطي ينطلق من مقاربة جندرية ومن حقوق الانسان، وبحسب اتفاقية حقوق الطفل الذي صادق عليها لبنان، اي شخص دون 18 عاما هو طفل"، قالت مرشاد قبل ان تضيف "هدفنا تأمين الحماية للصغيرات من الزواج المبكر، الذي نعتبره جريمة وهو مرتبط بجرم الاتجار بالبشر، فهناك عائلات تزوج فتياتها مقابل مبلغ مادي، عدا عن الانعكاسات الخطيرة على نفسية الفتاة وصحتها وحياتها الاقتصادية".

"زواج مبكر وليس قاصرات"
لكن " نصر الله تحدث عن الزواج المبكر وليس القاصرات، وما اراد ايصاله ان لا شيء يمنع عقد قران من عمرها 16 او 17 عاماً اذا كانت ناضجة، ولديها وعي اجتماعي قادرة من خلاله ان تحدد خياراتها المستقبلية، والقيام بواجبها الاسري وان تشق طريقها بشكل طبيعي اذ لا يمكن اعتبار انها قاصر، كون في ايامنا يمكن لفتاة تبلغ 15 عاماً ان تدير بلداً"، بحسب الاستاذ في الحوزة العلمية الشيخ شفيق جرادي، والذي أكد ان "سماحة السيد لم يكن يقصد القاصرات بمعنى اللواتي لا حول لهن ولا قوة، بل اللواتي يفرض عليهن الزواج، كون عقد الزواج عن غير رضا باطل، بناء عليه، تحدث عن سن مبكرة لمن لديهن الوعي الاجتماعي والرشد. فلو كان لدى السيد فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات هل سيعقد قرانها؟ بالتأكيد كلا".
"طرح السيد للزواج المبكر سببه الحدود التي يضعها الأهل لا سيما المالية منها، ما يدفع الفتيات والشباب الى تصريف حاجاتهم الجنسية بالطريقة الظلامية، لذلك قد ينحرف البعض وقد يقع البعض الآخر في الشذوذ"، قال جرادي قبل ان يضيف: "شرعاً سن التكليف هو 9 سنوات، في عهد النبي كانوا يزوجون الفتاة في هذا السن، الذي يعادل ستة عشر عاما في زماننا، الاجتهاد الفقهي عند الشيعة يلتفت لهذه الحيثية، كون لكل فترة تاريخية خصوصيتها، فعلى المستوى الشرعي، الاجتهاد لدينا قابل لمراعاة كل الحيثيات العرفية والحاجات الجديدة للمجتمع لبناء احكام شرعية وفق ما يفرضه المجتمع من حاجات وضرورات".

أضاف: "بعض الفتاوى التي ينبشها المجتمع المدني عن القاصرات نحن المشايخ نسيناها، كما ان المطالب التي تقدمها بعض الحركات تحت لواء كلمة علمنة، لو تطرح بطريقة معقلنة غير استفزازية امام المؤسسات الدينية والشرعية، لوقف مشايخ ومعممين ورجال دين معها، لكن ان يفسروا كل عبارة على طريقتهم الخاصة ويتأخذونها منطلقاً لشن هجوم على رجال الدين، امر مرفوض". وختم: "نحن كمسلمين لسنا ضد العلمنة، بل ضد التطرف العلماني الحاصل، ضد الافتراءات التي تصدر من بعض الجماعات التي تدعي العلمنة، ونتمنى مد جسر تواصل حواري بين المشايخ والجماعات العلمانية لادارة شأن المجتمع كما ينبغي".

ما البديل عن الزواج المبكر؟
" لا احد يمكنه تنظيم هذه المسألة او يحدد الفترة المسموح بها الزواج كونه محكوم بالعادات والتقاليد"، قال أستاذ علم الاجتماع طلال عتريسي لـ"النهار" قبل ان يضيف" من الناحية الاسلامية هناك تشجيع على الزواج المبكر من دون تحديد السن، لذلك اعتبر ان الضجة حول هذه الفكرة غريبة، ومن يثيرها لا يجرؤ على طرح البديل والقول انه يطالب بعلاقات حرة، اذ عكس الزواج المبكر تأخير الزواج، فكيف يشبع الشباب رغباتهم الجنسية؟ وهل تقبل ثقافة مجتمعاتنا والكنيسة المسيحية والاسلام العلاقة خارج اطار الزواج؟ بالتأكيد كلا".
"اجدادنا تزوجوا باكرا هل خرب المجتمع، وهل نحن لا نصلح اذا اردنا القياس على النتائج؟ ومن لديه الآن الامكانيات الاقتصادية للزواج لا بل ايهما مفعوله اكثر ايجابا على المجتمع، اذا توجع الشخص مبكراً ما يعني انه يتحمل مسؤولية مبكرة والعيش حياة جدية وانجاب اطفال والقضاء على المشكلة التي يعاني منها المجتمع الاوروبي الذي يعوض عن الانجاب باستيراد مهاجرين، وعلى الجميع ان يعلم ان النقاش في اوروبا ليس حول الزواج من عدمه او حول العلاقات الجنسية المبكرة اذ ليس لديهم مشكلة في ذلك، النقاش حول الحمل المبكر"، بحسب عتريسي.

انقسام الناشطين
انقسم الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لكلام نصر الله، ومما كتب "رجال الدين عند الحديث عن زواج الأطفال يستخدمون مصطلح الزواج المبكر، إسمه زواج الأطفال، بيدوفيليا، أي شيء الا الزواج المبكر. زواج الأطفال ليس من اختراع حسن نصرالله أو اي رجل دين، نصر الله نفسه يقول: "الله حلل زواج الاطفال فمن أنت حتى تعارض؟"، و"كلام نصر الله أكثر من طبيعي، كلامه منسجم مع موقعه كرجل دين معمم معني بالدفاع عن رؤيته للمجتمع، واستطرادا انتقاده لما يراه غير ذلك. المشكلة عند المتفاجئين ممن يريدون حزب الله أن يكون كما يتمنونه لا كما هو بالفعل"، "في واحد كلاس انتقد السيد حسن نصر الله كيف يشجع على الزواج المبكر، انسَ كل شي حسنات للزواج المبكر بعمر الشباب من انضباط واتزان على المستوى الفردي و تأثيره الايجابي على المجتمع وتذكر لو ما الزواج المبكر عند الشيعة و كترة الولادات ما كانوا رح يلحقوا على جبهتين بين اسرائيل وداعش ليدافعوا عن شرفك" .

comments powered by Disqus