آلان عون لـ «الراي»: المسيحيون سيقاطعون أي جلسة تمديد للبرلمان بمعزل عن قانون جديد

الراي 2017/03/25

| بيروت - من ليندا عازار |
لم يعد مبالغة القول ان لبنان برمّته دخل عنق زجاجة اسمها قانون الانتخاب الذي يضع البلاد أمام احتماليْن لا ثالث لهما: إما الاتفاق على قانون جديد قبل السابع عشر من الشهر المقبل وعلى «الموعد المؤجَّل» لانتخاب برلمانٍ خلفاً للحالي الذي تنتهي ولايته في 20 يونيو، وإما التمديد الاضطراري للمجلس لأقلّ من سنة وأكثر من خمسة أشهر تفادياً للفراغ في السلطة التشريعية وإفساحاً امام نزْع الألغام من طريق التفاهم على قانون جديد.

وتجنباً لبلوغ ما بعد حافة الهاوية، اي 17 الشهر المقبل، تنشط المساعي على مدار الـ 48 الساعة المقبلة في محاولة غير مضمونة النتائج لإنجاز الرسم التشبيهي للقانون «المحتمل» وسط «كرّ وفرّ» بين صيغتين على الطاولة، واحدة اسمها الحرَكي مشروع رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل وتقوم على المختلط بين نظاميْ الاقتراع الأكثري والنسبي، وأخرى يدفع في اتجاهها «حزب الله» وتقوم على «النسبية الكاملة» في إطار لبنان دائرة واحدة او دوائر موسعة.

وينطوي «التدافع» بين الصيغتيْن على مجمل أبعاد الصراع السياسي والطائفي في البلاد لانه «كما يكون القانون تكون التوازنات» في إدارة الحكم والأحجام المتحكّمة فيه، وسط حسابات تتصل بلعبة الغالبية والاقلية وبآليات اتخاذ القرار والانتخابات الرئاسية في الـ2022، وبالموقع الاقليمي للبنان.

وفي رحاب اللحظة الحاسمة التي من شأنها تحديد اتجاهات الريح التقت «الراي» النائب آلان عون، القيادي في «التيار الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) وأحد المفاوضين الرئيسيين عن التيار في ملف قانون الانتخاب، في محاولةٍ لمعرفة الخيط الأبيض من الأسْود في مصير القانون الذي يشكل الشغل الشاغل في لبنان.

بالنسبة الى عون، «نحن أقرب من أي وقت لبلوغ قانون انتخاب جديد»، رافضاً التوقف عند المسار الذي يُرسم ابتداءً من 17 ابريل لجهة تمديدٍ ثالث للبرلمان بمعزل عن قانون جديد، ويقول: «لا نرى إلا مسار إنتاج قانون انتخاب جديد، وليس هناك اي طرح آخر قابل للبحث، لا إجراء انتخابات وفق القانون الحالي، ولا التمديد، والاحتمال الوحيد لتجنب الفراغ هو الاتفاق على قانون جديد وهو ما سيحصل في القريب العاجل».

ويوضح «اننا في المراحل الأخيرة من التفاوض حول الطرح الأخير الذي قدّمه»التيار الحر«وهو ما زال موجوداً على الطاولة ويتقدّم على ما عداه»، مضيفاً: «هناك ملاحظات عليه نحن في طور مناقشتها على أمل انه اذا استطعنا تذليلها فهذا يعني الوصول الى اتفاق يصار الى إعلانه، وهذا ما نسعى اليه ابتداء من اليوم (امس) مع عودة الحرارة الى الاتصالات. ونحن في انتظار ما ستثمر عنه هذه الاتصالات خلال الـ 24 او الـ 48 ساعة المقبلة. واذا لم يتمّ تفكيك التعقيدات الأخيرة فهنا المشكلة. ولا أريد القول من الآن الى اين يمكن ان تذهب الأمور او ما الطروحات الأخرى، ولنترك المفاوضات الأخيرة تأخذ مجراها، ونحن في مرحلة حاسمة في ما خص مصير طرح»التيار الحر».

وعن الملاحظات التي قيل ان حزب الله وحركة أمل قدّماها حول هذا الطرح سواء لجهة طبيعة التصويت وفق الأرذوكسي على الأكثري او دوائر النسبي او الصوت التفضيلي او تقسيم بعض الدوائر على الأكثري، أكد عون ان هذه الملاحظات تتم معالجتها. وهناك تحفظ عن فكرة التصويت الطائفي ولكن ليس هناك رفض له. والملاحظات الأخرى يجري بحثها ويمكن تذليلها وبعضها له علاقة بالصوت التفضيلي وتقسيم بعض الدوائر، وفي رأينا ان ليست هناك استحالة في تجاوُز المشكلة.

وعن الانطباع بأن حزب الله خصوصاً يرفض مبدأ المختلط وهو يريد أخذ الجميع الى النسبية الكاملة لاعتبارات لها علاقة برؤيته للتوازنات الداخلية، يشير الى ان حزب الله لديه أفضلية وهو يعبّر عنها في الإعلام والاجتماعات، ولكلّ فريق أفضليته التي قد لا تلتقي مع أولوية غيره، ولكننا نحاول الوصول الى طرح يشكل تسوية بين الجميع .

ويكرر ربطاً بما يقال عن ان النسبية الكاملة تُبحث بين «حزب الله» و»تيار المستقبل»: «لسنا بعيدين عما يجري، وهو عملياً نقاش يحصل في شكل ثنائي ومتعدد والكل يتواصلون مع بعضهم البعض،، ولكن طرْح «التيار الحر» الأخير هو المتقدّم ونحن في صدد انتظار ما ستسفر المفاوضات الأخيرة حوله.

وعن حقيقة موقف «التيار الحر» من مبدأ النسبية الكاملة وبمعزل عن الدوائر التي يمكن ان تُعتمد فيها، قال: لدينا ليونة. وسبق ان قلنا إننا نوافق على النسبية في 14 دائرة، وطرحنا مبدأ التأهيل (على القضاء) قبلها لمراعاة معيار صحة تمثيل المرشحين داخل طوائفهم ، مضيفاً: «في هذه المرحلة، تركيزنا الأول هو على طرْحنا الأخير، وخلال الساعات الـ 24 او 48 المقبلة، يتضح مسار الأمور ونأمل خيراً بالتوصل الى اتفاق حوله، ولا سمح الله اذا تعذّر ذلك، لكل حادث حديث».

وعن الانطباع بأن ما يُلعب اليوم في قانون الانتخاب هو الانتخابات الرئاسية المقبلة وان حزب الله يرفض ان تأخذ»القوات اللبنانية حجماً نيابياً كبيراً ولا ان يحصل ثنائي التيار الحر والقوات على ثلث معطّل في البرلمان، لعدم تكريس اي قاعدة يمكن ان تؤثر في مسار الاستحقاق الرئاسي التالي، يقول عون:»أولاً الانتخابات الرئاسية موعدها في 2022، وتالياً «بكّير كتير» على الرئاسة التي لن تكون في ايّ حال إلا بتوافق الجميع، ولن يملك أحد لوحده القدرة على إمرار إرادته في موضوع الرئاسة ما لم يكن هناك تحالف واسع على مستوى البلد ككل. و«حزب الله» لا يعيش هاجس الحجم الذي ستأخذه «القوات». كما تُنسب اليه نياتٌ لا تنطبق مع ما يفكّر فيه. والحزب لديه نظرة لها علاقة بحجمه وحلفائه وحتى بالتوازنات في البرلمان وهذا ما يهمّه، وهو يعتبر من هذه الزاوية ان النسبية الكاملة هي الأنسب، حتى انه ينظر اليها من ضمن الدائرة الواحدة. وتالياً كل هذا الكلام سابق لأوانه ولنقل ان كل فريق له أفضلية على مستوى القانون ويشدّ في هذا الاتجاه، ولكن ليس بالضرورة ان يعني ذلك ان الأمر مرتبط بحسابات رئاسة الجمهورية. مضيفاً:تركيز «التيار الحر» هو على كيفية تكبير مساحة تأثير المسيحيين في اختيار نوابهم. وتالياً نحن امام امر استراتيجي له علاقة بإعادة الاعتبار والاقتراب مجدداً من المناصفة الفعلية في البرلمان باعتبارها تجسيد للشراكة والميثاق.

وحين نسأله عن 17 ابريل وما يُطرح من سيناريو للتمديد للبرلمان بحال لم يكن تم التوصل الى قانون جديد لتفادي الفراغ على مستوى السلطة التشريعية وضمن مهل تسمح للبرلمان بمعاودة تأكيد قانون التمديد اذا ردّه رئيس الجمهورية، يؤكد لن نصل الى هذا الاحتمال، وأكرر ان الاحتمال الوحيد لتجنب الفراغ هو التوافق على قانون جديد وهذا ما سيحصل في القريب العاجل.

واذ يؤكد رداً على سؤال حول الـ worst-case scenario انه الفراغ وليس التمديد ، يجيب حين نقول له ولكن البرلمان سيّد نفسه : لن نصل الى هذا الاحتمال.

وهل يمكن للرئيس ميشال عون ان يوقّع قانون التمديد؟ يجيب:اكيد لن يوقّع، وأكيد لن نصوّت مع مثل هكذا قانون، وأكيد اننا سنطعن، وأعتقد ان كل القوى السياسية ليست بصدد الذهاب الى تمديد . وهل يمكن للتيار مقاطعة اي جلسة للتمديد ما لم يكن من ضمن قانون جديد؟ يقول:أكيد لا نحضر، و«القوات» والكتائب لن يحضروا، والمسيحيون سيقاطعون. وأشك ان تكون القوى الاخرى تستسهل التمديد.

حتى القوى التي قيل انها تريد التمديد، لا أظن ان هذا صحيح. لا حزب الله ولا «أمل» ولا «المستقبل» في صدد الدخول في مشكل وإشكالية مع رئيس الجمهورية وفريقه بسبب التمديد.

وحين نسأله: لكن الطائفة الشيعية لن تقبل بالفراغ في المؤسسة التي تعود رئاستها اليها من ضمن التوزيع الطائفي؟ يجب: «كلنا لدينا غيرة على البرلمان، ولا أحد يتخذ من الفراغ خياراً، ولكن لن يكون التمديد مكان الفراغ، وما سيحل مكان الفراغ هو القانون الجديد».

comments powered by Disqus