«حزب الله» يتصلَّب في تشدده لبنانياً بعد تلمُّسه ما يحضَّر لإيران

اللواء 2017/03/18

يعتقد مراقبون أن «حزب الله» لن يسهل ولادة قانون جديد للانتخابات قبل توضح صورة المواجهة التي تنتظرها إيران

تحمل الجولة الأسيوية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز توجها سعوديا واضحا للذهاب شرقا صوب دول الثقل السياسي والإقتصادي الجديدة، وخصوصا الصين بحضورها الوازن في مجلس الأمن، واليابان الإمبراطورية الإقتصادية ذات الحضور السياسي والديبلوماسي الدولي الكبير.
ويكشف هذا التوجه السعودي نحو الشرق الأقصى رغبة القيادة السياسية في الرياض في تنويع التحالفات، في وقت كان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يجتمع في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ليس سرا أن الرياض وواشنطن تعملان راهنا على إعادة تطبيع العلاقات الثنائية، إثر الفتور والتعثّر الذي أصابها زمن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما الذي أراد أقفال المسألة النووية الإيرانية بأي ثمن لكي ينصرف الى إحتواء التحدي الأكبر الذي رأه آتيا من الشرق الأقصى نفسه الذي تقاربه السعودية راهنا بخطة عمل سياسية – استثمارية لافتة.
ولئن يتبيّن من ظاهر الأمور أن التنويع السعودي في العلاقات بين الغرب الأميركي والشرق الأقصى يشتمل على رغبة الرياض في تغيير النمط التقليدي لديبلوماسيتها في إتجاه بناء علاقات تقوم على المصالح لا على الحمائية، لا يُخفى على المراقبين حقيقة أن هذا التنويع وهذا الإنفتاح السعودي شرقا هو في الحقيقة يأتي في سياق التوجه الجديد المشترك مع واشنطن لإحتواء ما تعتبرانه خطرا إيرانيا داهما.
تبرز وسط الجولة الملكية الآسيوية، محطة لافتة للعاهل السعودي في جزر المالديف، حيث تولي الرياض إهتماما خاصا بالجزر المرجانية الصغيرة الممتدة على طول 820 كيلومترا والتي تتمتع بموقع استراتيجي في المحيط الهندي يجعلها لاعبا أساسيا في الصراع الإقليمي.
تسعى الرياض الى الإستثمار في المالديف في مشاريع إقتصادية وسياحية تقارب العشرة مليارات دولار ضمن برنامج تطوير جزر فافو الـ19، ويتضمن بناء موانئ بحرية ومطارات ومساكن ومنتجعات فاخرة وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة. كما تدرس إمكان إقامة قواعد عسكرية أمامية فيها، في وقت تسعى كل من الولايات المتحدة ومصر والإمارات العربية المتحدة إلى إنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون الواقعة في باب المندب.
يكمن الإهتمام السعودي في هذا الأرخبيل الصغير جغرافيا، والذي بدأ قبل أعوام على شاكلة مساعدة المؤسسة الدينية فيه، في كونه يبعد قرابة 3 ساعات من الساحل الإيراني، ويعيش فيه نحو 340 ألف مسلم سنيّ، وتاليا يمكن أن يشكل قاعدة سعودية متقدمة في سياق خطة الإحتواء الإيراني التي لا بدّ أنها كانت في صلب الزيارة الأميركية للأمير محمد بن سلمان.
تتبّع طهران، من قرب، هذه الديبلوماسية السعودية الناشطة، في موازاة إنصرافها الى تقوية أوراقها في المنطقة على وقع خلافاتها المفترضة مع موسكو في المسألة السورية. وكان آخر الاوراق الإيرانية إعلان حركة النجباء العراقية تشكيل لواء لتحرير الجولان السوري، واستعدادها إلى جانب حلفائها لتحريره في حال طلبت الحكومة السورية ذلك.
وسبق لهذه الحركة أن نشرت في العام 2013 وحداتها في القلمون السوري قرب الحدود مع لبنان وفي منطقة السيدة زينب وأرياف دمشق وإدلب وحلب وحمص، كما اعلنت مرارا ولاءها التام لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني.
يرى مراقبون سياسيون أن الكباش مع إيران سيأخذ منحى جديدا ومتقدما في الأسابيع القليلة المقبلة مع تبلور صورة ما ستكون عليه الديبلوماسية الاميركية الجديدة في المنطقة، بثابتيها الإسرائيلي والإيراني.
ويشير هؤلاء الى أن طهران التي تدرك جيدا واقع الهجمة الاميركية التي يجري التحضير لها، إنطلاقا من ملف الإتفاق النووي الذي عُقِد زمن الإدارة السابقة، بالتوازي مع الحراك السياسي – الديبلوماسي السعودي (في الشرق الأقصى على سبيل المثال)، لن تتوانى عن إعادة تجميع أوراقها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين (مع قرب انتخاب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي الجديد لحركة حماس، وما يعنيه ذلك من سعي الحركة الى إعادة العلاقة مع إيران ومحورها في المنطقة).
ويعتبر المراقبون أن حزب الله بصفته أحد أقوى الأجنحة الإيرانية في الإقليم، يصلّب تشدده لبنانيا، وتحديدا من باب الإستحقاق الإنتخابي النيابي المعلّق حتى إشعار آخر. وهو لهذا الغرض لن يسهّل ولادة قانون جديد للإنتخابات قبل توضّح صورة المواجهة التي تتوقعها إيران وتنتظرها، وأولى محطاتها في الفهم الإيراني، القمة العربية في الأردن والتي من المرتقب أن تتشدد في سياسة إحتواء إيران، مما يحتّم تاليا على محور المقاومة في المنطقة مواجهة هذا التشدّد بما توافر لديه من مقدّرات.
ويخلص المراقبون الى ان سمات المرحلة المقبلة لبنانياً لا تبدو أنها ستنطوي على إنفراجات، مما يسهّل توقّع إحتدام المواجهة داخليا في مروحة من الملفات التي تشكّل خطوط تماس سياسي لاهبة، من قانون الإنتخاب الى مجمل القضايا الإجتماعية التي تختزن كمّا هائلا من عناصر التفجير الجاهزة!

comments powered by Disqus