طريق قانون الانتخاب مسدود والموازنة أسيرة السلسلة.. والسلسلة عند اللجان

الأنباء 2017/03/08

بيروت ـ عمر حبنجر

حتى الآن لا أحد يعمل من اجل قانون انتخاب بمقياس مستقبل لبنان، الكل يتعامل مع هذا الاستحقاق السياسي المهم، على أساس ما يوفره له من مقاعد نيابية، ومساحة نفوذ، والكل يلعب على حافة الفراغ، الذي يزينه بعض فقهاء القانون المحسوبين على العهد، أو الحاسبين أنفسهم عليه، كفرصة للتفرد بالسلطة، وبالتالي بناء الأمور بالمقاييس الذاتية المرغوبة، بينما يرى فيه البعض الآخر معولا من شأنه هدم كل ما تم بناؤه من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الحكومة الى تجديد قيادات الدولة، كما يفترض من خلال التعيينات المقررة اليوم.

والراهن أن الطريق الى قانون انتخابات يحظى بالقبول العام مازال مقفلا، وفي حسابات الأوساط السياسية، ان اعتماد النظام النسبي يتطلب جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، اذا كان المطلوب عملا ديموقراطيا صحيحا، أما المختلط، الذي تتجه إليه الأنظار فهو خارج القبول الدستوري، لأنه يعتمد معيارا مزدوجا، بحيث ينتخب نائبا على أساس اكثري، وآخر على أساس نسبي، وبما أن البعض أحرق مراكبه مع قانون الستين، ووضع حرما على مبدأ التمديد مجددا لمجلس النواب، ترى مصادر معنية لـ «الأنباء» ان التهديد بالفراغ الدستوري، لن يقلق رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا رئيس الحكومة سعد الحريري، ولا حتى رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، في ضوء اجتهادات دستورية التي تفرض استمرارية المرفق العام، ضمن مبدأ تصريف الأعمال المعتمد في حال استقالة الحكومة.

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي اعتبر ان ضغط المهل لم يعد يسمح بالمضي في سجالات عقيمة حول شكل القانون الانتخابي العتيد، مطالبا بالنسبية، معربا عن خشيته من ان يؤدي استمرار السجال الى خيار العودة مجددا الى القانون النافذ.

ميقاتي طالب الحكومة بدرس موضوع حاكمية مصرف لبنان المركزي ضمن سلسلة التعيينات المقررة اليوم لإعطاء اشارة ايجابية للأسواق المالية والحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار المالي القائم، معتبرا أمام زواره ان الواقع المالي لم يعد يحتمل هذا الترف في نقاش خيارات تمويلية ترهق المواطنين، داعيا الى التركيز على القطاعات التي تستنزف الخزينة وفي مقدمها الكهرباء، ووقف الهدر واعتماد ضرائب لا تطول الفئات الشعبية.

سلسلة الرتب والرواتب عادت امس الى كنف اللجان النيابية لمتابعة درسها، وسط تفاؤل محدود بإمكان الانتهاء منها على الرغم من الاعتصام الذي نفذه امس اساتذة التعليم الثانوي.

ولم يتمكن النواب من متابعة درس السلسلة من النقطة التي بلغتها قبل 3 سنوات، واضطروا الى اعادة بحثها بندا بندا، بسبب المتغيرات الوظيفية اذ منذ 2014 مثلا انضم الى سلك الامن الداخلي 21 الف عنصر وضابط تبلغ تكلفتهم نحو 100 مليار ليرة لبنانية.

النواب اعترفوا بأحقية السلسلة لكنهم اصطدموا بإتلافها، ووسائل تغطيتها، وقد شكلت لجنة من وزير المال علي حسن خليل ووزير الاتصالات جمال الجراح والنواب: علي فياض وجورج عدوان وابراهيم كنعان وياسين جابر وأكرم شهيب لمتابعة ملف السلسلة، فيما قرر اساتذة التعليم الثانوي الاضراب من اجل السلسلة.

إلى ذلك، يعين مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه في القصر الجمهوري اليوم قيادات عسكرية وأمنية وقضائية وإدارية تربو على العشرين موقعا رئيسيا.

وأبرز هذه التعيينات، تعيين العميد جوزف عون قائدا للجيش، والعميد عماد عثمان مديرا عاما للأمن الداخلي، والعميد خالد حمود رئيسا لشعبة المعلومات، واللواء عباس إبراهيم مديرا عاما مدنيا، للأمن العام، والعميد انطوان صليبا مديرا عاما لأمن الدولة، ونائبه سمير سنان، وبدري ضاهر مديرا عاما للجمارك، وغراسيا القزي وهاني الحاج شحادة عضوان في المجلس الأعلى للجمارك، والقاضي بركان سعد رئيسا للتفتيش القضائي، والقاضية فريال دلول، مفوض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة.

وفي التراتبية العسكرية، رقم العميد الركن جوزف عون 141، أي إن هناك 140 ضابطا لهم الأسبقية عليه، بينما يبلغ عدد ضباط قوى الزمن السابقين بالأقدمية للعميد عماد عثمان نحو 35 عميدا.

وبين هؤلاء الضباط من هم برتبة لواء وهم أعضاء في المجلس العسكري أي إنهم أعلى منه رتبة، ومنهم مثلا من هم في موقع نائب رئيس الأركان كالعميد كلود حايك ومحمد جانبيه، فهل يستقيل كل هؤلاء الضباط لمجرد تعيين العميد عون على رأس المؤسسة العسكرية؟

بيد أن القناة البرتقالية نقلت عن مصدر عسكري ان العرف في الجيش اللبناني، ان يعين قائد الجيش من الضباط الذين لديهم صفات معينة، دون الأخذ بعين الاعتبار الدورة التي ينتمي اليها.

وحتى يوم عُيّن الرئيس ميشال عون قائدا للجيش، رقي استثنائيا الى رتبة عماد. ومثله قادة الجيش الآخرين، الذين لم يكونوا الأقدم بين الضباط الموارنة في الجيش، وكان على الآخرين ممن هم أعلى منهم رتبة قبل التعيين، البقاء في الجيش أو طلب التسريح.

وأوضح المصدر أنه لا مبرر للاستقالات من قبل الضباط الأعلى رتبة من القائد الجديد أو الأكثر أقدمية، لأنهم عندما يؤدون التحية له، بعدما كان يفعل ذلك هو لهم، إنما يؤدونها للعماد قائد الجيش، أي للرتبة وليس للشخص الذي كان أدنى منهم رتبة.

ويذكر أن قانون الدفاع الوطني ينص على أن يكون قائد الجيش من بين الضباط العاملين، ولا يذكر أن يكون الأعلى رتبة بينهم.

comments powered by Disqus