«العرقلة» تتخطى تشكيل الحكومة إلى مسيرة العهد

الأنباء 2016/12/19

بيروت - عمر حبنجر

ما يحصل على الصعيد الحكومي يوحي بأن اهدافه تتعدى عرقلة تشكيل الحكومة، بل ان الهدف الحقيقي عرقلة مسيرة عهد بسنواته الست، وفق تقديرات اوساط التيار الوطني الحر.

وتقول القناة البرتقالية ان صيغة الثلاثين وزيرا كانت جزءا من الحل فباتت جزءا من المشكلة، لا بل يذهب البعض من المستمسكين بها الى اعتبارها معبرا إلزاميا لتشكيل الحكومة.

ويبدو ان المقصود بالبعض هنا، رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي هدد من يرفض هذه الصيغة بقوله: لا تحرجوني فتخرجوني.

وتضيف القناة العونية ان صيغة الثلاثين خلطت الاوراق، واعادت النظر بالمطالب واطفأت محركات التأليف بانتظار التوصل الى مخارج للمستجدات الآتية: كيفية توزيع الحقائب الوزارية سياسيا، تأمين حقيبة وزارية خامسة لثنائي امل ـ حزب الله، تمثيل حزب الكتائب بالتساوي والتوازي مع تمثيل الحزب القومي السوري، والاعتراض الذي يواجه تمثيلا مسيحيا عن الحزب القومي، واقتراح بأن يكون ممثل القومي هو المقعد الشيعي السادس، بمعنى ان القوى والاحزاب المسيحية تريد ان يتمثل الحزب القومي السوري الاجتماعي الوثيق الصلة بالنظام السوري، والذي هو موضع اصرار امل وحزب الله، برئيسه الشيعي، علي قانصوه، أي ان يكون من حصة الشيعة لا من حصة المسيحيين، بشخص الرئيس السابق للحزب القومي النائب اسعد حردان، واخيرا هناك اعتراض «المستقبل» على توزير سني من خارج 14 آذار يكون محسوبا او قريبا من 8 آذار، والمقصود هنا فيصل عمر كرامي، مقابل تحفظ التيار الحر والقوات اللبنانية على توزير مسيحيين من جانب الاطراف الاخرى، وهذا التحفظ يستهدف اصرار الحريري على توزير مستشاره د.غطاس خوري، واخيرا هناك اعتراض النائب وليد جنبلاط، والنائب طلال ارسلان على الحصة الدرزية نوعا ووزنا.

وتقول الاوساط العونية ان تأليف الحكومة في استراحة وليس في اجازة والرئيس المكلف سعد الحريري يعمل على تدوير الزوايا وفك الشيفرة واستكشاف النوايا.

لكن اوساط الرئيس بري تقول ان الكرة في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، وترى قناة «ان .بي.ان» الناطقة بلسان بري ان المشكلة ليست عند حركة امل ولا عند حزب الله ولا عند من يطالب بحكومة ثلاثينية، فالصيغة الموسعة بنظرها، هي حاجة لترجمة شعار حكومة الوحدة الوطنية، وهي المخرج لتجاوز حسابات «القوات اللبنانية» والتيارين الحر والمستقبل وضمان المساواة في حصصهم الوزارية.

بدورها، قناة «المنار» المتحدثة باسم حزب الله، نقلت عن زوار الرئيس بري انه لا جديد يقدمه.. لقد سهل وقدم وتنازل الى ابعد الحدود، وهو يعرف المشكلة ويحذر من استفزازه.

وتقول «المنار» ان الرئيس المكلف (سعد الحريري) يحضر لتركيبة جديدة تكون خلاصة اتفاق سياسي يسهل ولادتها، لكنها لم تدخل في التفاصيل بينما المستقبل أكدت استمرار التواصل، بعيدا عن الاضواء لتشكيل الحكومة.

مصادر القوات اللبنانية أكدت لوكالة «الأنباء» المركزية ان العلاقة بين القوات وبين التيار الوطني الحر على أفضل حال، وان كل محاولات الفصل بينهما لن تمر لا اليوم ولا في المستقبل، وآخر فصول هذه المحاولات الكلام عن خلاف بين القوات والتيار تحت عنوان مختلف اسمه مقعد الوزير ميشال فرعون، بحجة أنه يخل بقاعدة التساوي بينهما، لجهة حصول القوات على أربعة مقاعد، مقابل حصول الثاني على ثلاثة مقاعد، وان على القوات بالتالي ان تتخلى عن فرعون، فيما حقيقة الأمور ان هناك ثلاثة وزراء للقوات زائد وزير حليف هو فرعون وثلاثة وزراء للتيار الحر زائد وزير حليف هو وزير حزب الطاشناق.

وشددت مصادر القوات على ان البعض لم ييأس بعد من محاولات فصل «القوات» عن التيار الحر، واستنزاف رصيد عون والحريري معا ومنع تأليف الحكومة وتهديد الانتخابات النيابية هو الطرف الذي يعمل بشكل مبرمج لفصل القوات عن التيار وطمأنة «القوات» هذا الطرف وغيره بأن كل محاولاته ستبوء بالفشل.

وتقول مصادر القوات ان فريق 8 آذار يصر على تمثيل الحزب القومي وحزب البعث والنائب طلال ارسلان مقابل تمثيل حزب الكتائب في الحكومة.

أما في موضوع قانون الانتخابات الذي يعد أحد عوائق تشكيل الحكومة، اشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله في تصريح له إلى اننا في فصل مسار العمل على انجاز قانون للانتخابات النيابية عن تشكيل الحكومة، فلبنان يحتاج إلى قانون انتخابي جديد بما يسهم في رسم مستقبل السلطة في لبنان، وبالتالي نعيد رسم الاولويات بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني، وبما يحصن الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الاهلي، والأهم هو تحصين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي الذي لا يتحدث عنه أحد.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان الفريق المنادي بقانون انتخابات اكثري بات يواجه جديا معضلة عدم وجود حكومة تقترحه وتحيله إلى مجلس النواب، بعدما قابل الفريق الآخر ربط تشكيل الحكومة بإقرار مثل هذا القانون، بعكس الآية، أي بربط تشكيل الحكومة بعدم إقرار قانون انتخابات على أساس النسبية المطلقة، الذي ينادي به حزب الله.

وكشفت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان الفريق المطالب بالنسبية، بدأ يطرح بدائل لتمرير قانونها، دون انتظار تشكيل حكومة الحريري الممتنع، ابرزها اثنان: استصدار فتوى دستورية تجيز لحكومة تصريف الاعمال اقتراح مثل هذا القانون من باب الضرورة، أو استصدار فتوى دستورية أخرى، بشرعية مناقشة وإقرار مشروع قانون انتخابي مقدم الى مجلس النواب في عهد حكومات سابقة.

أوساط دستورية أكدت لـ «الأنباء» ان كلا المخرجين مرفوضان دستوريا، وسياسيا، فرئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام ليس في وارد القبول بمثل هذه الدعسة الدستورية والسياسية الناقصة وهو الذي جمع اوراقه وغادر السراي الحكومي بمجرد تكليف الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة.

أما نبش مشاريع قوانين انتخابات مقدمة من حكومات سابقة، فذلك متعذر دستوريا هو الآخر، لأن الحكومة التي تقدمت بالاقتراح هي من يجب ان تدافع عنه وتطالب بإقراره، وهذا غير متيسر ايضا.

وفي رأي المصادر ان لا حل لإجراء الانتخابات التي تصر عليها الدول الكبرى في لبنان الا بموجب القانون النافذ، وهو قانون 1960، واما بقانون جديد يقبل رئيس الحكومة سعد الحريري بتبنيه بعد تشكيل الحكومة، واما التمديد مجددا لمجلس النواب، بحكم قوة الفراغ التشريعي القاهرة.

comments powered by Disqus