«أول الكلام» بين حزب الله والقوات اللبنانية

الأنباء 2016/12/13

حصل التقاء بين حزب الله والقوات اللبنانية خلال السنوات العشر الأخيرة لأكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة: في انتخابات العام ٢٠٠٥ التي شهدت «تحالفا رباعيا» (المستقبل حزب الله «أمل» الاشتراكي) كانت القوات (وكان رئيسها سمير جعجع مازال في السجن) جزءا منه وتحديدا في قضاء بعبدا... على طاولة الحوار الوطني في مجلس النواب عام ٢٠٠٦، في مؤتمر الدوحة عام ٢٠٠٨، على طاولة مجلس الوزراء في حكومتي السنيورة والحريري... هذا الالتقاء «القسري المتقطع» تحت سقف واحد لم يصاحبه حوار وتواصل بين الحزب والقوات أسوة بما كان يحصل بين الحزب وسائر القوى والأحزاب السياسية، بما في ذلك تيار المستقبل الذي خاض مع حزب الله حوارا سياسيا «مديدا» منذ العام ٢٠١٣ وشراكة حكومية منذ العام ٢٠١٤، في وقت كانت القوات قررت مقاطعة الحكومة، وأيضا الحوار الوطني (الذي انتقل من قصر بعبدا الى عين التينة في فترة الفراغ الرئاسي).

حصل في الفترة الأخيرة بداية تبدل في الأجواء السياسية بين حزب الله والقوات اللبنانية كان في أساسه «الالتقاء والتقاطع» الحاصل بالصدفة على رئاسة الجمهورية وانتخاب العماد ميشال عون لهذا المركز، وواكب ذلك انحسار ملحوظ في الحملات والاتهامات المتبادلة وفي أجواء التشنج الى حد قيام نوع من «المهادنة غير المعلنة»، وتعززت هذه الهدنة السياسية مع انطلاقة العهد، وحيث تعود القوات الى الحكومة من الباب الواسع وتجلس على طاولة مجلس الوزراء جنبا الى جنبا مع وزراء التيار الوطني الحر والمستقبل، ولكن أيضا كـ«شريك» في الحكومة المدعومة من حزب الله.

عندما أطل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قبل أيام ليتحدث حصرا في الشأن اللبناني، رغم كل الأحداث والضجيج في المحيط اللبناني، بدا أن كلامه موجه بشكل أساسي الى المسيحيين، وأن هدفه تركز على تبديد الإشاعات والانطباعات الخاطئة (العلاقة المهتزة بين حزب الله مع التيار الوطني وبروز المشكلة المسيحية الشيعية في موازاة انحسار المواجهة السنية المسيحية، وتوجس الثنائية الشيعية من الثنائية المسيحية الجديدة، ودور حزب الله في تأخير الحكومة ربطا بدعمه للوزير فرنجية وتفويضه للرئيس بري، إلخ...). وتضمنت رسائل نصرالله أمرين أساسيين:

الأول: إعطاء أولوية مطلقة للرئيس ميشال عون وللعلاقة التحالفية الاستراتيجية معه التي تتقدم من الآن فصاعدا على أي علاقة أخرى (نحن وفخامة الرئيس ميشال عون وقيادة التيار الوطني الحر في علاقة ممتازة ولا تشوبها أي شائبة، وليست هناك أي إشكالية وأي قلق وستبقى مبنية على الثقة العميقة والتواصل شبه اليومي، ولسنا بحاجة لإرسال رسائل...).

الثاني: تأكيد أنه لا مشكلة لحزب الله مع الثنائية المسيحية الجديدة واتفاق التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. «الحزب ليس لديه أي تحسس من ثنائي أو ثلاثي مسيحي، خصوصا إذا كان يشجع الشراكة الوطنية ويشكل فرصة لحل عقد في لبنان وقضايا عالقة منذ عقود في لبنان».

وهذا التأكيد جاء مرفقا بإشارتين: الأولى، الرغبة في أن يقلع كل طرف وكل شخص عن لعب دور الفتنة بين حزب الله وحركة «أمل» والتيار الوطني الحر (أي أن لا تؤدي الثنائية المسيحية الى تخريب العلاقة الشيعية المسيحية).

والثانية، الحرص على عودة العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار «المردة» الى سابق عهدها.

للمرة الأولى ربما يتضمن كلام السيد حسن نصرالله إشارات إيجابية في اتجاه القوات اللبنانية عندما:

ـ يعترف بـ «القوات» «قوة أساسية موجودة في لبنان لها ناسها وقواعدها».

ـ ينفي أن يكون حزب الله في صدد تخيير التيار الوطني الحر بين علاقته مع الحزب وعلاقته مع القوات.

ـ يطمئن الى أن حزب الله ليس ضد اتفاق القوات والتيار، ولم يبد أي انزعاج، وأنه كان في صورة ما يحصل منذ البداية وفي كل المراحل «فلا شيء في هذا الاتفاق يزعجنا، وأطلب من القوات اللبنانية تهدية البال في هذا المجال».

لم يتأخر جواب القوات اللبنانية على كلام السيد نصرالله وتفاعلت معه إيجابا وردت على التحية بالمثل: فقد اعتبر الرئيس السابق لجهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية، ووزير الإعلام لاحقا، ملحم الرياشي أن كلام الأمين العام لحزب الله «جديد بكل معنى الكلمة ونحن نرحب بأي خطوة تتقارب نحو يدنا الممدودة دائما من أجل حماية السلام اللبناني، ورغم كل الاختلافات بين القوات وحزب الله في ملفات عدة».

واعتبر رياشي أن نفي نصرالله لما أشيع عن رغبة الحزب في إلغاء التحالف بين القوات والتيار «ممتاز وكلامه إيجابي جدا، ولا بأس أن تكون بداية صفحة جديدة على مساحة الوطن»، مذكرا بأن «جعجع حاول سابقا التواصل مع حزب الله في مؤتمر الدوحة ولكن الحزب لم يكن جاهزا، وكلام نصرالله الجديد فتح الباب».

comments powered by Disqus