فرنجية بعد زيارة الراعي: ليتصل بي عون و«يدعوني» إليه فأحضر

الأنباء 2016/12/13

بيروت - عمر حبنجر

اخفق البطريرك الماروني بشارة الراعي في اقناع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بمرافقته الى بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، وفقا لترتيبات اعدها خلال زيارته الاخيرة الى القصر الجمهوري، حيث اشترط فرنجية ان يتلقى دعوة مباشرة من رئيس الجمهورية لمقابلته.

وكان فرنجية وصل الى بكركي عند الساعة الثانية عشرة بتوقيت بيروت، وسط الانطباع بأنه في الطريق مع البطريرك الى بعبدا، لكنه وبعد محادثات مع الراعي خرج ليفاجئ الصحافيين بالقول: البطريرك الراعي، راعي الجميع وبيّ الكل، وراعي الكرامات، ونحن مستعدون لأي لقاء مع رئيس الجمهورية بالطريقة التي يراها البطريرك مناسبة.

وعن موضوع الحكومة قال فرنجية: الامور في طريقها الى الحل، الرئيس نبيه بري هو الحليف الاساسي في هذا الموضوع، وسيكون لنا لقاء قريب معه، وان شاء الله نصل الى ولادة الحكومة في الايام المقبلة.

وسئل فرنجية عما اذا كان اتصل شخصيا او البطريرك الراعي اتصل بالرئيس عون ام طلب منك زيارة بعبدا؟ فاجاب: يوم انتخب فخامة الرئيس قلنا خطنا انتصر، ونحن نعتبر ان الرئيس عون وصل الى الرئاسة، ولم نزعل، لان هذا حقه، لكن نحن نعترض على التعاطي معنا بطريقة الانتقام، او القصاص.. واستدرك قائلا: نحن جاهزون، اذا كان هناك من يقرر خوض معركة معنا فنحن جاهزون لمعركة، واذا كان هناك من يقرر المهادنة فجاهزون للمهادنة، واذا اراد علاقة جديدة فنحن على استعداد، الامر بيد فخامته، اذا قرر محاربتنا فسنحاربه واذا اراد مصادقتنا نصادقه، نحن نعتبر انه هو الرئيس وهو من ربح معركة الرئاسة، ونحن مستعدون ان نكون الى جانبه، «بده يحاربنا؟ لن نسكت، سنحارب».

وسئل عن الدعوة الابوية التي وجهها اليه الرئيس عون (لاصحاب الهواجس) فأجاب: انا ابي مات منذ اربعين سنة والبطريرك هو بيّ الكل، واذا حدا يريد يوجه لي دعوة، يأخذ التلفون ويتلفن لي قائلا: شرّف انا رئيسك تعا لشوفك.. عندها اذهب اليه.

وقيل له : ماذا اخذت في لقائك بالبطريرك؟ فاجاب: صاحب الغبطة عنده هاجس الخلاف الماروني - الماروني، والمسيحي - المسيحي، وليس مرتاحا للجو القائم بين فخامة الرئيس وبيننا، ونحن لسنا مرتاحين للخلاف مع فخامة الرئيس، لكن شاءت الظروف ان نصل الى هنا، يمكن ان هناك اناسا من جانبنا لا يريدون هذه العلاقة، وممكن اناس من عنده لا يريدون اصلاح الحال، وكثيرون يشتغلون على ضرب هذه العلاقة، ونحن نقول

إن موضوع اشتراكنا في الحكومة شرط أساسي، قد يلبى، وفي هذا لا نعتبر اننا نكسر أحدا، كما يعتقد البعض الذين يرون فيه كسرا للرئيس من جانب سليمان فرنجية، ولا الرئيس انتصر وكسر فرنجية، الموضوع ليس هكذا، الموضوع موضوع حقوق ومواقف مبدئية، نحن نضعه جانبا، وعندما تعود العلاقة مع الرئيس، البطريرك يحدد هذا الموضوع بطريقة تحفظ كرامة الجميع ونحن نعتبر البطريرك هو المؤهل لهذا الأمر.. وأنا أثق بسيد بكركي، كونه قادرا على ترتيبها.

وفي تعقيب على ذلك، قالت مصادر في بعبدا لـ «الأنباء» ان زيارة فرنجية إلى بعبدا ستحصل بعد تشكيل الحكومة خلال الايام المقبلة.

وكان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل التقى الرئيس عون صباحا، وقال بعد اللقاء: الامور الحكومية ما زالت عالقة، انما سمعنا من الرئيس عون «معلومات مهمة» لم يفصح الجميل عنها.

بدوره، قال النائب أمل ابوزيد، عضو كتلة التغيير والاصلاح ان الحكومة ستعلن خلال اسبوع، بينما قلص زميله في الكتلة زياد اسود المهلة الى 48 ساعة اعتبارا من امس الاثنين.

وازاء هذه التطورات لم يصدر عن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أو تيار المستقبل أي رد فعل على هذه التطورات، ولا حتى على الزيارة التي كان يفترض ان يقوم بها الحريري الى بعبدا امس ومعه آخر صيغة ممكنة للحكومة الجديدة، الا ان مصادر قريبة تمسكت بتوقعاتها لاعلان الحكومة خلال هذا الاسبوع، وقبل عيد الميلاد في 25 الجاري، والا بعدها نكون امام ازمة حكومية تطول.

والإلحاح على تشكيل الحكومة، كان أيضا محور رسالة المولد النبوي الشريف لمفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، وعظة المطران الياس عودة، في قداس الذكرى الحادية عشرة لاغتيال النائب الصحافي جبران تويني فالناس تعتقد ان دعوات رجال الدين اسرع استجابة عند الله، كما اعتماد بعض الاحزاب الساسية والتيارات على خلفياتها الطائفية، لاستقطاب ولاء الناس، عبر تحفيز كوامنهم الطائفية أو المذهبية، الى حد أصبح معه وطن التنوع ضمن الوحدة، والعيش المشترك تحت مظلة الوفاق والتفاهم، متروكا لتوافق الاحزاب السياسية المتمسحة بطوائفها، برضا هذه الطوائف، طوعا أو قسرا، واحتكرت تمثيلها بالأفكار المحاكية للغرائز، أو بوضع اليد، وهذا ما غيب أو كاد، الزعامات السياسية التقليدية الاحادية الولاء للدولة والدستور والميثاق ولهوية لبنان العربية.

ومن هنا ترى مرجعيات وطنية ان الازمة القائمة في لبنان، ليست بين اللبنانيين ولا حتى بين الطوائف اللبنانية، بل بين الاحزاب التي حولت طوائفها الى خنادق ومتاريس، وعزلتها عن بعضها بعضا، ضمانا للولاء والطواعية.

على اي حال النائب إبراهيم كنعان، امين سر تكتل التغيير والاصلاح اشار صباح امس الاثنين الى تقدم واضح في التفاوض الحاصل حول الحكومة، وعن حجم الحكومة، قال إنها ما زالت ضمن الـ 24 وزيرا، والعقبات تتمحور بين وزارتي الاشغال العامة والصحة العامة وغيرهما وتوقع حلحلة الامور من خلال التواصل مع بري وفرنجية.

comments powered by Disqus