لبنان: لا مؤشرات على انفراجات تسمح بولادة الحكومة قبل الأعياد

السياسة 2016/12/07

بانتظار ما سيقوله الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله الجمعة المقبل بشأن موقفه من موضوع تشكيل الحكومة والعلاقة مع العهد الجديد، لم يحدث تبدل في المعطيات المتصلة بعملية التأليف ينبئ بقرب الولادة الحكومية، وسط تزايد المخاوف من أن إطالة أمد التأليف وانتهاء العام الجاري من دون تمكن الرئيس المكلف سعد الحريري من إنجاز مهمته، بالرغم من استمرار المشاورات التي يقوم بها على نار هادئة، في موازاة جهود يضطلع بها “حزب الله” لتقريب المسافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، بعد بيان قصر بعبدا الأخير.
وعلمت “السياسة” من مصادر موثوقة، أن لا معطيات توحي بإمكانية حصول تطورات إيجابية على صعيد التأليف، طالما أن المواقف لا تزال على حالها، بانتظار زيارة قد يقوم بها فرنجية إلى القصر الجمهوري، بناء على دعوة من الرئيس عون، حيث سيتم بحث الملف الحكومي ويحدد فرنجية موقفه النهائي، سواء من خلال موافقته على حقيبة “التربية”، أو قبول رئيس الجمهورية بالتشاور مع الرئيس المكلف بإعطائه حقيبة أخرى.
وعُلم أن نصر الله سيؤكد في كلمته على عمق تحالفه مع عون رداً عما يقال عن وجود خلاف بين الحزب و”التيار الوطني الحر”، وأنه سيؤكد كذلك على دعم رئيس الجمهورية وعلى توفير مقومات نجاح عهده، وفي الوقت نفسه على تأييد وتبني “حزب الله” الكامل لمطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما يتصل بالوضع الحكومي، وفي الوقت نفسه حرص حزبه على تسهيل تأليف الحكومة وفي أسرع وقت، وعلى ضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية قائم على النسبية.
في سياق متصل، أكدت أوساط نيابية مسيحية بارزة لـ”السياسة”، رداً عما ذكر من أن “حزب الله” يشترط فك التحالف بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” لتسهيل تشكيل الحكومة، أن “اتفاق معراب” أصبح من مسلمات وثوابت العلاقة بين “القوات” و”التيار”، لأنه أعاد القرار المسيحي رقماً صعباً في المعادلة السياسية القائمة، مع العهد الجديد، وبالتالي فإن الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق لا يمكن أن تتنازل عنه بأي شكل من الأشكال وستقف في وجه كل المحاولات التي تستهدفه، لأن هناك أطرافاً لا يروق لها أن يتوحد المسيحيون ويكون لهم موقفهم من الاستحقاقات.
وأشارت إلى أن تسهيل الملف الحكومي مسؤولية جميع الأطراف وتحديداً “حزب الله” الذي عليه ألا يراهن على فك التحالف بين “التيار” و”القوات”، وإنما يجب أن يقتنع بأن سعيه إلى تعطيل التأليف وصولاً إلى “المثالثة” لن يقود إلى شيء، لأن قرار العهد واضح ببناء دولة المؤسسات والقانون.
من جهة أخرى، أبدت أوساط مصرفية لبنانية بارزة ارتياحها لمسار التطورات الاقتصادية في لبنان، منذ انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، مؤكدة لـ”السياسة”، أن هناك ارتياحاً خليجياً وعربياً لتوجهات العهد الجديد في لبنان، في ضوء ما لمسه الموفدون الخليجيون والعرب الذين زاروا لبنان بعد انتخاب الرئيس عون وما سمعوه منه ومن الرئيس المكلف، من صدق المشاعر تجاه الأشقاء العرب وحرص الرجلين على بناء أفضل العلاقات بين لبنان والدول العربية، الأمر الذي سيترك انعكاسات إيجابية على الأوضاع الاقتصادية في لبنان، في ضوء تحسن الأرقام المالية في الشهر المنصرم، وهذا سيفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية مزدهرة في لبنان، خاصة إذا جرى تشكيل الحكومة ضمن المهلة المعقولة ولم يحصل تأخير مفتعل من شأنه أن يؤثر على التحسن الواضح الذي حصل في الأسابيع الأخيرة.
وشددت الأوساط على أن الدول الخليجية تحديداً مهتمة بمساعدة لبنان وتوفير الإمكانات التي تسمح للعهد الجديد بترجمة تطلعاته وخاصةً ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي وعد بأفضل العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار الحرص على تأكيد هوية البلد العربية وضرورة تمتين علاقاته مع أشقائه العرب، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه ومواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر البلد.

comments powered by Disqus